عنوان الفتوى: العمل بالحديث الضعيف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

وردني هذا الحديث عبر الإيميل أرجو من فضيلتكم تبيان مدى صحته، جزاكم الله خير الجزاء: قال ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهداً؟ قيل: يا رسول الله وما ذاك؟ قال: يقول عند كل صباح ومساء اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الحياة بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تباعدني من الخير وتقربني من الشر وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهداً توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع الله عليها طابعاً ووضعها تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين لهم عند الله عهد فيقوم فيدخل الجنة.

نص الجواب

رقم الفتوى

3340

17-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

نشكرك أخي السائل على اهتمامك بأمر دينك، والتثبت في العلم قبل الشروع فيه ، فقد أجمع أهل العلم أنه لا يجوز لمسلم أن يشرع في أمر حتى يعلم حكم الله فيه.

واعلم أخي السائل أن هذا الحديث الذي ذكرته عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ لأَصْحَابه ذَات يَوْم أَيعْجزُ أحدكُم أَن يتَّخذ كل صباح وَمَسَاء عِنْد الله عهداً ) قَالُوا وَكَيف ذَلِك قَالَ يَقُول كل صباح وَمَسَاء اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة إِنِّي أَعهد إِلَيْك بِأَنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنَّك إِن تَكِلنِي إِلَى نَفسِي تقربني من الشَّرّ وَتُبَاعِدنِي عَن الْخَيْر وَإِنِّي لَا أَثِق إِلَّا بِرَحْمَتك فَاجْعَلْ لي عهداً تُوفينِيهِ يَوْم الْقِيَامَة إِنَّك لَا تخلف الميعاد، فَإِذا قَالَ ذَلِك طبع عَلَيْهِ بِطَابع وَوضع تَحت الْعَرْش فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد أَيْن الَّذين كَانَ لَهُم عِنْد الله عهد فَيدْخلُونَ الْجنَّة ).

قال الزيلعي في نصب الراية: " قلت غَرِيب مَرْفُوعا وَلم أَجِدهُ إِلَّا مَوْقُوفا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الدُّعَاء وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية كلهم من حَدِيث المَسْعُودِيّ عَن عون بن عبد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أبي فَاخِتَة عَن الْأسود بن يزِيد عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهداً فَإِن الله يَقُول اتَّخذُوا عِنْد الرَّحْمَن عهداً فَإِن الله يَقُول يَوْم الْقِيَامَة من كَانَ لَهُ عِنْدِي عهد فَليقمْ قَالَ فَقُلْنَا فَعلمنَا يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض ... إِلَى قَوْله إِنَّك لَا تخلف الميعاد .... قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ".

وغاية القول أن الحديث أنه صحيح الإسناد لكنه موقوف على صحابي، والحديث مما لا مجال فيه للرأي ، وإذا كان الحديث كذلك فلا يتصور في الصحابي أن يخترعه من تلقاء نفسه بل يكون سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وهو في فضائل الأعمال وجمهور أهل العلم متفقون على جواز العمل بالحديث الضعيف إذا كان في فضائل الأعمال كالحديث المذكور، وغايته أنه دعاء وذكر ، وقد قال بعض أهل العلم كالعلامة أحمد بن زروق الفاسي المالكي رحمه الله  في كتابه القواعد ( بساط الشريعة قاض بجواز الأخذ بكل ذكر ودعاء صحيح في معناه سليم في مبناه ، وقد خرج مالك رحمه في موطئه ... قول أبي الدرداء نامت العيون وهدئت الجفون ولم يبق إلا أنت يا حي يا قيوم).

وقال الحافظ السخاوي في القول البديع سمعت شيخنا ابن حجر العسقلاني مرارا يقول شرائط العمل بالحديث الضعيف ثلاثة:

الأول متفق عليه وهوأن يكون الضعف غيرشديد، كحديث من انفرد من الكذابين والمتهمين ممن فحش غلطه.

والثاني أن يكون مندرجاً تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلاً.

والثالث أن لا يعتقد عند العمل ثبوته لئلا ينسب إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} ما لم يقله والأخيران عن عبد السلام وابن دقيق العيد والأول نقل العلائي الاتفاق عليه وعن أحمد أنه يعمل به إذا لم يوجد غيره وفي رواية عنه ضعيف الحديث أحب إلينا من رأي الرجال.

  • والخلاصة

    الحديث صحيح الإسناد موقوفا على الصحابي ابن مسعود رضي الله عنه، وهو مما لا مجال فيه للرأي ، وإذا كان الحديث كذلك فلا يتصور في الصحابي أن يقوله من تلقاء نفسه، فله حكم المرفوع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام . وبخاصة أن الحاكم في مستدركه قال بصحة إسناده. والله أعلم.