عنوان الفتوى: حكم بيع وشراء الثياب التي كتب عليها شيء من القرآن أو لفظ الجلالة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز شراء أو بيع ملابس (قميص مثلاً أو غيرها) كتب عليها آية قرآنية أو لفظ الجلالة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3338

17-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد كره جمهور الفقهاء - رحمهم الله - كتابة القرآن في الأماكن التي يمكن أن يهان القرآن فيها بسبب كتابته فيها كالجدران والستور، وحرموا كتابته في الأماكن التي يهان فيها حقيقة كالبسط والفرش التي تداس.

والسبب في كراهة الأول، احتمال حصول الإهانة بسقوط الجدار أو جزء منه، أو استعمال الستور في التنظيف وغيره.

والسبب في تحريم الثاني، ما يحصل من الإهانة في حق القرآن يقيناً. 

قال الشيخ الحطاب المالكي في مواهب الجليل نقلاً عن المشذالي حكايته لقول النووي:" ويكره كتب القرآن في حائط مسجد أو غيره.ثم قال: وكأنه ارتضاه على المذهب"انتهى. 

وقال العلامة ابن عابدين من الحنفية:( تكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على الدراهم والمحاريب والجدران وما يفرش وما ذاك إلا لاحترامه وخشية وطئه ونحوه مما فيه إهانة).

وقال الشيخ البهوتي الحنبلي في كشاف القناع:( وتكره كتابته -أي القرآن- في الستور وفيما هو مظنة بذله)انتهى. 

وأما كتابة القرآن على الثياب فتأخذ نفس الحكم في كراهة كتابة القرآن عليها خوفاً من امتهانها، ومع أنه يكره كتابة القرآن على الثياب خوف امتهانها، فلو كُتب عليه شيء من القرآن جاز أن يلبس

وقال شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري في أسنى المطالب:" ( وَيُكْرَهُ كَتْبُهُ ) أَيْ الْقُرْآنِ ( عَلَى حَائِطٍ ) وَلَوْ لِمَسْجِدٍ ( وَعِمَامَةٍ ) لَوْ قَالَ وَثِيَابٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى ( وَطَعَامٌ ) وَنَحْوُهَا...( وَيَجُوزُ هَدْمُهُ ) أَيْ الْحَائِطِ ( وَلُبْسُهَا ) أَيْ الْعِمَامَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ ( وَأَكْلُهُ ) أَيْ الطَّعَامِ"اهـ. 

والظاهر أنه حيث انتفت علة الامتهان أو الإخلال بتعظيم القرآن جازت الكتابة، وإلا فيحرم.

وقد ورد في كتاب غذاء الألباب ممزوجاً بمنظومة الآداب وهو من الحنابلة:" وتكره كتابة شيء من القرآن العظيم في نحو الستر والجدران، أو أي وكلُّ (ما) أي الذي هو مظنة بَذْلة وامتهان كالثياب ونحوه"انتهى. 

وعليه فيجوز بيع وشراء الثياب التي كتب عليها بعض آيات من القرآن الكريم أو لفظ الجلالة بشرط ألا يؤدي بيعها إلى امتهانها أوالإخلال بتعظيمها أو تباع إلى من يمتهنها، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، والله أعلم .

  • والخلاصة

    ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يكره كتابة القرآن الكريم أو بعض من آياته أو لفظ الجلالة على الثياب خوف امتهانها أو الإخلال بتعظيمها، ومع ذلك فلو كتب شيء عليها من القرآن فيجوز بيعها وشراءها بشرط ألا يؤدي بيعها إلى امتهانها أوالإخلال بتعظيمها أو تباع إلى من يمتهنها، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، والله أعلم .