عنوان الفتوى: حكم استخدام الأدوية التي تحوي الكحول

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل استخدام الأدوية التي تحتوي على نسبة من الكحول جائزة؟ وجزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

3336

17-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الحكم فى استعمال الكولونيا والعطور المشتملة على الكحول متوقف على حكم الكحول نفسه. هل هو من قبيل المسكرات كالخمر أو من قبيل المواد السامة أو شديدة الضرر، والكل متفقون على حرمة شربه.

والقائلون بأنه من قبيل المسكرات كالخمر اختلفوا فى نجاسته ، فالأئمة الأربعة قالوا بنجاسة الخمر وهو نوع منها ، واستدلوا على نجاسته بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} المائدة : 90 ،حيث قالوا: إن الرجس هو النجس أو المستقذر والخبيث ، والشرع قد حكم عليها بأنها رجس وأمر باجتنابها فتكون مع حرمتها نجسة ، وعلى هذا يكون الكحول نجساً.

وخالف فى هذا الحكم الإمام ربيعة شيخ الإمام مالك ، والليث بن سعد ، والمزنى صاحب الإمام الشافعى ، وبعض المتأخرين، فقالوا : إن الخمر طاهرة ، واستدل سعد بن الحداد القروى على طهارتها بِسَكْبِها فى طرق المدينة عند ما جاء النص بتحريمها ، حيث قال: لو كانت نجسة ما فعل الصحابة ذلك، ولنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه كما نهى عن التخلى فى الطرق - أى البول والغائط فيها- وعلى هذا يكون الكحول طاهرا.

والخلاصة أن الخمر نجسة عند الجمهور ، فتكون الكحول نجسا أيضا عندهم ، أما عند غير الجمهور فهي طاهرة ، وبالتالى تكون الكحول طاهراً أيضاً .

هذا عند من جعل الكحول من المسكرات ، أما من جعله من المواد السامة والضارة فهو طاهر كطهارة الحشيش والأفيون وكل ضار وإن كان شربها محرَّماً .

وما دام الأمر خلافياً فلعل من التيسير بعد شيوع استعماله فى الطب والتطهير والتحاليل المختلفة والعطور وغيرها - الميل إلى القول بطهارته تخفيفاً باعتبار جعله من المواد السامة والضارة"

وأيضا هناك كثير من الأدوية تحوي على كميات مختلفة من الكحول تتراوح نسبتها من دواء الى دواء ، وتمثل هذه الأدوية الحاوية للكحول ما يقارب 95% من الأدوية في هذا المجال مما يجعل الحصول على الأدوية الخالية من الكحول عملية صعبة أو متعذرة، مع ان المالكية فرقوا بين المسكرالمائع والجامد في النجاسة,ومن قواعدهم ما استحال من فساد إلى صلاح فالحكم بما آل اليه وهذه الكحول قد استحالت بالخلط والتصنيع إلى مادة نافعة والأصل إباحة وطهارة كل نافع.

فنقول للمريض المسلم- لا حرج في تناول الأدوية المشتملة على نسبة من الكحول إذا لم يتيسر دواء خال منها، ووصف ذلك الدواء طبيب ثقة أمين في مهنته. والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    نميل إلى القول بطهارة الكحول التي في الأدوية والعطور ونحوها تخفيفاً على العباد وأخذاً بقول من يرى عدم نجاسة الخمر أو بقول من جعلها من المواد السامة والضارة، وعليه فلا يجب غسل ما أصابته الكولونيا من البدن والملابس وغيرها ، وتصح الصلاة مع وجودها. والله أعلم.