عنوان الفتوى: صحة حديث دعاء السوق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أود السؤال عن مدى دقة إسناد الحديث التالي عن دعاء دخول السوق، وذلك لأننا(في بلدية العين) نخطط أن نضع هذا الحديث عند مدخل سوق الزعفرانة بالعين، وقد نطبقه على أسواق أخرى، لذلك نودُّ أن نرى رأيكم الكريم في مدى صحة هذا الحديث أو أية توصيات أخرى من جنابكم.  والحديث : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : « من دخل السوق فقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت بيده الخير وهو على كلِّ شيءٍ قدير" كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف الف درجة » وفي رواية: «وبنى له بيتاً في الجنة»( رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن ابن عمر).

نص الجواب

رقم الفتوى

3333

15-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيُّها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

ونشكر فيك اهتمامك ونحمد لك علو همتك في نشر الخير، والحرص على نفع المسلمين وتسهيل الذكر لهم، ونبشرك بأن الدال على الخير كفاعله، فقد روى أبوداود وابن حبان في صحيحه والطحاوي في مشكل الآثار، والخرائطي في مكارم الأخلاق، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ). 

وأما الحديث  الذي أردت الاستفسار عن صحة إسناده، فقد ورد عن عمر بن الخطاب، وعن ولده عبدالله  بن عمر رضي الله عنهما. 

فأما حديث عمر فقد رواه أحمد وعبد بن حميد والطيالسي والدارمي والترمذي واللفظ له، وابن ماجه وأبو يعلى والبزار وابن السني في عمل اليوم والليلة، والبغوي في شرح السنة، والطبراني في كتاب الدعاء والحاكم، وساق له أسانيد عديدة، من طرق عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :(مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ) قال الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.

وأورده المنذري في الترغيب والترهيب وقال:" إسناده متصل حسن ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به "اهـ. 

 وأما حديث عبدالله بن عمر فقد أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، عن عبد الله بن دينار، عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من دخل السوق فباع فيها واشترى، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، وبنى له بيتاً في الجنة ).

وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه اهـ.  

وأما ترتيب الأجر العظيم على هذا الذكر اليسير فواضح، بسبب أن الأسواق هي المكان المتوقع أن ينتشر فيه الغش والخداع والنجش في البيع والشراء، وتكثر الغفلات والمخالفات، فمن نزع عن كل هذه الغفلات إلى ربه فذكره ولهج لسانه بالثناء عليه، وكان همُّه لا كَهمِّ غيره في طلب الدنيا، بل همُّه رضا ربه، كان كالمجاهد في سبيل الله تعالى، وجعل له الأجر العظيم على الذكر اليسير، والجزاء من جنس العمل. 

ولذا كان السلف الكرام رضي الله عنهم يذهب بعضهم إلى السوق فيذكر الله تعالى بهذا الذكر طلباً للأجر، وقد لا تكون له حاجة من البيع والشراء، كما روى الدارمي والحاكم بعد حديث عمر رضي الله عنه، عن محمد بن واسع ـ أحد رواة هذا الحديث  ـ قال : فَقَدِمْتُ خُرَاسَانَ فَلَقِيتُ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ : إِنِّى أَتَيْتُكَ بِهَدِيَّةٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَكَانَ يَرْكَبُ فِى مَرْكَبِهِ فَيَأْتِى السُّوقَ فَيَقُومُ فَيَقُولُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ .اهـ

وعليه فننصحكم بكتابة هذا الحديث ونشره عند مداخل الأسواق، والله يكتب لكم الأجر والثواب ويسدد على الخير خطاكم، والله تعالى أعلم.

 

  • والخلاصة

    الحديث ورد عن سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وورد أيضاً عن أبيه سيدنا عمر، وقد صححه الإمام الحاكم على شرط الشيخين، وقال الإمام المنذري: إسناده متصل حسن. وقال الإمام الشوكاني: أقل أحواله أن يكون حسنًا.

     فاكتبوه وانشروه على مداخل الأسواق وفقكم الله تعالى وسدد على طريق الخير خطاكم، والله أعلم.