عنوان الفتوى: من أحكام التأمين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لدينا نظام في إحدى الدول يسمى التأمين على المرض، فيتم اقتطاع نسبة معينة من المرتب مقابل التعاقد مع طبيب خارجي من طرف الموظف، وعملية اقتطاع النسبة جارية بصفة متواصلة سواء أتداوى هذا الموظف أم لا، وحين يتدواى يدفع ما نسبته 30 في المائة فقط من قيمة الفحص وكذلك بالنسبة للدواء.  سؤالي هو: بما أن الموظف يتداوى ربما مرة أو مرتين في السنة فقط في حين أن اقتطاع نظام التأمين مستمر طوال أشهر السنة، فهل يجوز لي أن أفحص أفراد عائلتي أيضاً عند هذا الطبيب في حدود المال المقتطع؟ مع العلم أن الإتفاقية تنص عى أنه لا يجوز الفحص إلا للمتعاقد أو من سُجل في دفتره وتحت كفالته مثل زوجته أو أبنائه.

نص الجواب

رقم الفتوى

3329

16-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإذا كان نظام التأمين المذكور يرجع إلى شركات خاصة فشركات التأمين نوعان، وارجع إلى الفتوى 1484 للبيان.

وأما إذا كان نظام التأمين هذا يرجع إلى الدولة بمعنى أنها هي التي تأخذ المال المقتطع من الموظفين وتديره بين من يحتاجه وتنفقه وتشرف عليه، فإن ذلك يدخل في باب التكافل الاجتماعي وهو جائز بل مطلوب، فكأن الموظف متبرع بهذا المال، وتقوم الدولة بإنفاقه على من يحتاج ممن ساهم في المال  بشروط، ويمكن تخريج هذا الالتزام على بعض أحكام العاقلة في الفقه الإسلامي. 

 وفي  الطبراني من حديث حمدان بن مالك بن نابغة قال : كنت بين جاريتين لي فضربت أحدهما بطن صاحبتها بعمود فسطاط أو بمسطح خيمة فألقت جنيناً ميتاً، فاختصم أولياؤها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام لأولياء الضاربة :"دوه" فقال أخوها عمران بن عويمر الأسلمي: أندي من لا صاح، ولا استهل، ولا شرب، ولا أكل ومثل دمه بطل، فقال عليه الصلاة والسلام :( أسجع كسجع الكهان)، وفي رواية :{ دعني ، وأراجيز العرب قوموا فدوه } الحديث والشاهد فيه: أنَّه عليه الصلاة والسلام طلب منهم أن يدفعوا الدية، وحملهم إياها.

وقولك :(أنَّ الموظف يتداوى ربما مرة أو مرتين في السنة فقط في حين أن اقتطاع نظام التأمين مستمر طوال أشهر السنة) يغفل أنه يمكن أن توجد حالات علاج قد تستغرق في مرة واحدة ما يدفعه الموظف في سنة أو سنتين أو أكثر، وبالتالي لا بدَّ من الالتزام بهذه القيود والشروط التي وضعت؛ ضماناً للحقوق والتزاماً بأمر ولي الأمر فيما يصلح للأمة، ولا يجوز أن تعالج أفراد عائلتك على رقم اشتراكك إذا نص العقد على ذلك والله أعلم وأستغفر الله.

 

  • والخلاصة

      إذا كانت الجهة التي تتولى التأمين شركة خاصة، فالتعامل مع الشركة الإسلامية لا إشكال فيه، وأما التعامل مع غير الإسلامي منها فلا يحل إلا بحدود ما دفعت من مال، وإذا كان التأمين من جهة الدولة فهي تنظم تكافلاً اجتماعياً بشروط يجب الالتزام بها وليس لك أن تخالفها، والله تعالى أعلم.