عنوان الفتوى: التعامل مع المراهقين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أختي في سن المراهقة كانت تعيش مع والدتي وارتكبت خطأ فادحاً في حياتها، فبعثتها أمي إلى والدها ذلك الرجل القاسي فأحبَّ أن يعاقبها بحبسه لها في غرفة صغيرة مأكلها ومشربها في نفس المكان.  أتمنى من سيادتكم إذا كان هناك دعاء أو آية أتمنى إرساله لي لقراءته في كل ليلة حتى يهون عليها محنتها وتخرج من سجنها، أتمنى مساعدتي في ذلك الأمر فأنا لا أطلب أكثر من إرسال الدعاء أو الآية مع العلم فإن جميع أخبارها منقطعة.

نص الجواب

رقم الفتوى

3322

19-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإنني أكبر فيك اهتمامك بأختك التي أزلها الشيطان فوصلت إلى تلك الحال التي تتألمين لها، وننصحك بما يلي:

أولاً- إن أباك له عليك حق البر، حتى ولو كان عاصياً كما بينا في الفتوى رقم (1) ولا ينبغي أن تصفيه بهذه الأوصاف القاسية! فإن القسوة من ضرورات التربية إذا كانت في موضعها، فعليك أن تتعاملي مع أبيك بنظرة أخرى تراعي فيها ما طلبه الله ورسوله.

ثانياً- إن المراهقة مرحلة حساسة تتطلب من الآباء والأمهات والمربين احتضان الشاب أو الشابة، واحترام شخصيته، ومصادقته، واحتواءه إذا أخطأ أو زل، وتجنب إهانته، وغير ذلك من الأمور التي ذكرها علماء التربية، بحيث لا يجد المراهق محضناً له إلا في بيته وأسرته، وينبغي عليك أن توصلي هذه المعلومات إلى السيدة الوالدة والسيد الوالد لإعادة النظر في التعامل مع أختك المراهقة أصلحها الله وهداها وردها إلى جادة الصواب.

ثالثاً- إن في جوف الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء، يحب الله فيها أن يستمع إلى أنين عباده ومناجاتهم، وفي وقت السحر ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" وفي صحيح مسلم - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ"

فقومي يا أختاه في وقت السحر وادعي لأختك بالهداية ولأبيك وأمك بالرحمة والمغفرة، وأكثري من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ففيها أسرار عظيمة في تفريج الكروب؛ ففي مسند الإمام أحمد بن حنبل "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يا أبا ذر ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قال: قلت: بلى بأبي أنت وأمي! قال:" قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة". فتوضئي ثم صلي أربع ركعات غير أوقات الكراهة وقولي في آخر سجدة: يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفي أختي شر ما أهمها يا مغيث، أغثها، يا مغيث، أغثها، يا مغيث أغثها.  قال أنس :" فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب"رواه ابن أبي الدنيا وغيره.

 ولو استطعت أن تبعثي به إلى أختك لتقوله فحسن، واعلمي أن باب الدعاء واسع فادعي لها بما فتح الله عليك، والله أعلم.

  • والخلاصة

    تأدبي في الحديث عن والدك، وحاولي تبصيره وأمك بمرحلة المراهقة، وقومي يا أختاه في وقت السحر وادعي لأختك بالهداية ولأبيك وأمك بالرحمة والمغفرة، وأكثري من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فهو مغير الأحوال سبحانه وتعالى، والله أعلم.