عنوان الفتوى: السفر بإذن الوالدين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعمل أنا وأخي فى دولة الامارات، و تركنا أبى وأمى فى بلدنا الأصلى وهم راضون عن هذا وشجعونا علية كثيراً و يدعون لنا بالتوفيق، وهم والحمد لله بصحة جيدة، ولكنني أحس بالذنب لتركهم وحدهم بعد أن ربياني صغيراً. فهل أعود لأكون معهم مع عدم موافقتهم على هذا أم أظل هنا، مع العلم أنني لا أستطيع أن آتي بهم نظراً لعدم قدرتى على تدبير منزل مناسب هنا ؟ فهل أعود و من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه أم أظل هنا حيث وجدت عملاً مناسباً، والحمد لله اتصل بهم يومياً و أحياناً أكثر من مرة فى اليوم.

نص الجواب

رقم الفتوى

3313

16-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلنا وإياك من البارِّين بآبائهم وأمهاتهم: 

نشكر لك سؤالك الطيب، ونحيي فيك حرصك على بر والديك، وسعيك إلى الإحسان إليهما، تطبيقاً لأمر الله تعالى بقوله: قال الله تعالى {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً}[الأحقاف15]. وقال سبحانه وتعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [ الإسراء:24 ].

ولا يجب عليك يا أخي الكريم الرجوع إلى بلد والديك طالما أنك سافرت برضاهما، إذا لم يترتب على سفرك إضرار بوالديك أو إيذاء لهما، بأن لم يوجد من أخوتك أو أخواتك من يرعاهما وهما كبيران في السن.

أما إذا خرجت بدون رضاهما، أو أمراك بالرجوع لحاجتهما إليك، أو لم يتوفر من يقوم بواجب رعايتهما والقيام على شؤونهما من أخوتك، فعندئذ يجب الرجوع إليهم طاعة للوالدين وتنفيذاً لأمرهما. 

ونذكرك أخيراً أن من البر بوالديك أن تدعو لهما في كل صلاة ( رب اغفر لي ولوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) فقد دعا نوح {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}[نوح28] ودعا إبراهيم فقال {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ }[إبراهيم41] ودعا سليمان { وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }[النمل19].

  • والخلاصة

    إذا خرجت برضاهما لعمل مباح فلا يجب عليك العودة، أما إذا سافرت بدون رضاهما أو أمراك بالرجوع صار الرحوع إليهما واجباً. والله أعلم.