عنوان الفتوى: هدْيُ الشريعة الإسلامية في التعامل مع غير المسلمين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما رأي الإمام مالك رحمه الله وموقفه من غير المسلمين سواء داخل الدولة الإسلامية أوخارجها، وسواء كانوا مسالمين أو معتدين، وهل هناك كتاب يبين فيه الإمام مالك رحمه الله -أو من يَنقل عنه- مسائل التعامل مع غير المسلمين؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3306

08-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله لي ولك التوفيق، ثم اعلم رحمني الله وإياك:

أنَّ العلاقة بين المسلم وغيره يجب أن تقوم على أساس المعاملة الإنسانية والمسامحة التي تعلمناها من تعاليم ديننا وفعل رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج أبو داوود في سننه عن صفوان بن سليم، عن عِدَّة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة".

ومما يدل على عظيم تسامحه صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين ما جاء في كتب السير في خبر وفد نجران(نور اليقين): وفد نصارى نجران، وكانوا ستين راكبًا، دخلوا المسجد وعليهم ثياب الحِبَرَةِ وأردية الحرير، مختمين بالذهب، ومعهم بسط فيها تماثيل، ومسوح جاءوا بها هدية للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقبل البسط وقبل المُسُوح. ولما جاء وقت صلاتهم صلوا في المسجد مستقبلين بيت المقدس، ولما أتموا صلاتهم دعاهم عليه الصلاة والسلام للإسلام...اهـ.

هذا من سماحة ديننا الحنيف ورحمته بالعالمين، كذلك لابدَّ أن تكون هذا العلاقة مضبوطة بالضوابط التي حددها الشرع، وخاصة في هذا الزمان الذي التبست فيه الأمور، وقد وضع الإسلام أسساً عامة تحكم تعامل المسلم مع أصحاب الديانات الأخرى، وغيرهم إذا كانوا غير محاربين للمسلمين، وهذه لا يختلف فيها المذهب المالكي عن غيره، ومن هذه الأسس:

  • - جواز الأكل من ذبائحهم بشرط أن يكونوا أهل كتاب، وبشرط ألا تكون ميتة أو منخنقة أو موقوذة، وإنما ذبحت ذبحًا شرعيًّا، كما أنَّ طعام المسلم حلال لهم، لقوله تعالى:{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}[المائدة:5]. فللمسلم أن يأكل من ذبائحهم ومن سائر طعامهم إذا خلا من محرم كالخمر أو الخنزير أو النجس أو الشيء الضار. 
  • - الإحسان إليهم، ومعاملتهم بالعدل، ماداموا مسالمين، قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8].
  • - أورد الإمام البخاري في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: نعم، صلي أمك. 
  • - جواز التعامل معهم بالبيع والشراء، والقرض، والرهن وغيرها من وجوه المعاملات الشرعية، وهكذا كان هديُ النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير، والله تعالى أعلم. 

 

  • والخلاصة

    المسلمون على اختلاف مذاهبهم يتعاملون مع غيرهم بالحسنى، وإن أردت المزيد فارجع إلى كتب الفقه للتعرف على ضوابط وقوانين التبادل التجاري في الفقه الإسلامي، هذا وفوق كل ذي علم عليم.