عنوان الفتوى: المال المخصص للحج

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

والدتي لم تحج لأنها لا تمتلك المال لهذه الفريضة، وقد طلبت من صديقتها مساعدتها لأنَّ لها معرفة بهيئة خيرية وتستطيع من خلالها أن تؤمن لها رحلة إلى الحج، وصديقتها على علم أن أوضاعنا المادية ليست بجيدة، وقد أعطت لأمي مبلغاً من المال ولكن هذا المبلغ قليل لا يغطي ربع تكاليف الحج، وأعطته لها كي تحتفظ فيه إلى حين تيسير مبلغ آخر، والسؤال هو: ما حكم استخدام هذا المال في غير غرض الحج؟ لأنَّ المبلغ قليل وستستخدمه أمي لشراء الخضروات وحاجيات البيت، وهل يجوز التصدق بجزء من هذا المبلغ للفقراء؟ أم أن هذا المبلغ لا يجوز استخدامه إلا في فريضة الحج، وهل عندما أعطي المال لأمي يصبح لها الحرية الكاملة في التصرف به؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3300

22-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك، وجزاك الله خيراً، وجعلك من الصالحات:

قال تعالى:{ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } آل عمران97.

فأمك غير مكلفة بالحج، لأنها غير مستطيعة، ولا تملك المال الكافي للذهاب إلى الحج، فإذا أعطتها صديقتها مالاً جمعته من الصدقات، وهذا المال لا يكفي لتكاليف الحج، فهل يجوز لها أن تصرفه في حاجاتها وحاجات البيت الأساسية؟ هناك تفصيل:

1- فإن وُهِبَ لها المال لغرض معيَّن (وهو الحج هنا) فلا يجوز لها أن تصرفه إلا في هذا الغرض، وبالتالي فلا يجوز لها أن تستخدم هذا المبلغ في شراء حاجات البيت وما أشبه ذلك، كما لا يجوز لها أن تتصدق بجزء منه بدون إذن من واهبه.

وإذا كان هذا المبلغ لا يفي بتكاليف الحج، فإما أن ترجعه إلى باذله، لعدم تحقق الغرض الذي خصص له هذا المال، أو تستأذن منه باستخدامه لمقاصد أخرى، وأما أن تنتظر حتى يتيسر لها مبلغ آخر يكفي لتكاليف الحج.

قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير:" لا يجب عليه قبول عطية توصله لمكة فإذا أعطي مالاً على جهة الصدقة، أو الهبة يمكنه به الوصول إلى مكة فإنه لا يلزمه أن يقبله ويحج به؛ لأنَّ الحج ساقط ...فإن وقع ونزل وقبله وجب الحج عليه ".

وإذا علم من قرائن الحال، أو دلالات المقال، أنَّ هذا المال وهب لها بقصد التوسعة عليها والإرفاق بها، فيجوز لها التصرف فيه وصرفه لغير الحج، لأنَّ الباذل للمال أراد التوسعة عليها بشكل عام، ولم يرد الحج بخصوصه.

فقد جاء في مواهب الجليل للحطاب المالكي:" قال ابن عرفة : كان بعضهم يأخذ من هنا أن من أوصى لرجل بمال ليتزوج به فلم يفعل أنه يرجع ميراثاً، والذي عندي أنه ينظر إلى ما يفهم بالقرائن عن الموصي إن أراد الإرفاق والتوسعة عليه فيكون له وإن لم يتزوج وإن أراد خصوصية النكاح رجع ميراثاً وإن جهل الأمر فالأصل عدم تجاوز النكاح فإن انعدم رجع ميراثاً "، والوصية بالمال نوع من أنواع الهبة فتقاس عليها.

2- وإن وُهِبَ لها المال لتصرفه في مختلف حاجاتها، فلها أن تتصرف فيه كيف شاءت، لأن الهبة في هذه الحالة مطلقة غير مقيدة بغرض معين.

فإذا أعطيت أمك مبلغاً من المال يصبح لها حق التصرف فيه، لأنها أعطيت المال على سبيل الهبة، وللموهوب له التصرف في مال الهبة بعد القبض، فالهبة كما ذكر الفقهاء تفيد الملك، فقد قال المواق في التاج والإكليل لمختصر خليل - في فقه المالكية -:" الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ ".

وإذا كانت الهبة تمليكاً، جاز التصرف بها بشتى أنواع التصرف من بيع أو هبة أو إجارة وغير ذلك، لأنَّ جواز التصرف فرع عن ثبوت الملك، والله تعالى أعلم.

 

 

 

  • والخلاصة

    أمك غير مكلفة بالحج لأنها غير مستطيعة، ولا يجوز لها التصرف في هذا المال بشراء حاجيات البيت ونحو ذلك، إذا كان وهب لها لغرض الحج، والله أعلم.