عنوان الفتوى: فتاوى التائبين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لقد تبت إلى الله تعالى من معصية اقترفتها مع صديقة لي! فأصبحت صديقتي تشكك في توبتي.. فهل يجوز أن تشكك في توبتي ونيتي وصلتي بالله ؟ بالله عليكم أعيينوني والله لقد تعبت.

نص الجواب

رقم الفتوى

3279

15-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلقد تأثرت لحالك يا ابنتي، وإني أود أن أهنئك على توبتك مما وقعت فيه من معاصي لا يرضى الله تعالى عنها، وقد صرت الآن في وضع آخر، نسأل الله تعالى أن يثبتك على الإيمان والتوبة، ووننصحك بما يلي:

أولاً- اثبتي على توبتك واجعليها توبة صادقة، ومن شروطها: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والإصرار على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى مهما كانت الأسباب والظروف، فالله سبحانه وتعالى يقول في سورة الزمر "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" والتائب حبيب الرحمن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، بل إن الصادق في توبته يبدل الله تعالى سيئاته إلى حسنات كما قال الله في سورة الفرقان "إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)".

ثانياً- اقطعي العلاقة تماماً بكل الناس الذين عصيت الله تعالى معهم، ولا تتصلي بهم، وحاولي تغيير أرقام هواتفك، وعنوانك، فمن شروط التوبة الصادقة ترك أرض المعصية، يعني: ترك أجواء المعصية وبيئتها وصحبتها، فإن تلك الفتاة التي تشكك في توبتك تريد إعادتك إلى المعصية مرة أخرى، فلا تلتفتي إليها أبداً ولا تتواصلي معها، وادعي لها بالهداية كما هداك ومع أنه ليس لها أن تقوم بما تقوم به فلا تقابلي السيئة بالسيئة لأن الله يقول:{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34. ومن صفات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقابل السيئة بالسيئة ولكن يعفوا ويصفح فليكن خير قدوة لك في الصبر والصفح.

ثالثاً- إن للدعاء أثراً فعالاً وقوياً في رفع المحن والبلايا، فأكثري من الدعاء، وكلما اتهموك وشككوا فيك وفي توبتك  فقومي في جوف الليل وبثي شكواك إلى الله تعالى كما جاء في سورة يوسف "إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86)" وأكثري من ذكر الله تعالى، ومن قول "لا حول ولا قوة إلا بالله" ولا تغادري باب الله تعالى لحظة واحدة، ولا تنسي أن تخصي بالدعاء صديقتك العاصية فالقلوب بيد الله تعالى، وفقك الله وثبتك على الحق.

  • والخلاصة

    اثبتي على التوبة، واقطعي العلاقة تماماً بكل الناس الذين عصيت الله تعالى معهم، وإن للدعاء أثراً فعالاً وقوياً في رفع المحن والبلايا، فأكثري من الدعاء، وكلما اتهموك وشككوا فيك وفي توبتك  فقومي في جوف الليل وبثي شكواك إلى الله تعالى، والله أعلم.