عنوان الفتوى: قنوت النازلة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الصلاة خلف إمام يقنت في الصلوات الخمس بحجة "قنوت النازلة"؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3260

14-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم حفظك الله أن النازلة هي الشدائد والملمات، قال العلامة ابن منظور رحمه الله في لسان العرب :" النازِلة الشدَّة من شدائد الدهر تنزل بالناس نسأَل الله العافية"اهـ.

والجمهور متفق على مشروعية القنوت عند النازلة، والسبب في مشروعيته واضح وهو الالتجاء والتضرع إلى من بيده كشف الضر أن يرفعه عن المسلمين، والأصل في هذا فعله صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين عن عَاصِمٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ قَالَ فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.

وفي الصحيحين عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أيضاً، قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ :"عُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". 

وقد ذهب المالكية في المشهور إلى أنه يستحب القنوت في الصبح، ولا يقنت في غير الصبح مطلقاً،  لكن لو قنت في غيرها لم تبطل صلاته .

قال الإمام الدردير المالكي كما في الشرح الكبير  :"و ندب قنوت أي دعاء سراً بصبح فقط "اهـ.

وقال العلامة الحطاب المالكي كما في مواهب الجليل :"الْقُنُوت مُسْتَحَبٌّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور ... وَقَوْلُهُ بِصُبْحٍ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْقُنُوتَ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَطْ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ... قَالَ فِي الطِّرَازِ : لَوْ قَنَتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِهِ "اهـ.

 وفي المذاهب الأخرى يقنت في الجهرية فقط، وبعضها في جميع الصلوات، ولو صلى مالكي ـ لا يرى قنوت النوازل في غير الصبح ـ خلف إمام يقنت في غير الصبح صحَّت صلاته، ويرفع يديه، وكذا يقنت قبل الركوع وبعده كما حكاه الحطاب عن مالك، والله أعلم .

 

 

 

  • والخلاصة

     ذهب المالكية في المشهور إلى أنه يستحب القنوت في الصبح، ولا يقنت في غير الصبح مطلقاً،  لكن لو قنت في غيرها لم تبطل صلاته .

    وفي المذاهب الأخرى يقنت في الجهرية فقط، وبعضها في جميع الصلوات، ولو صلى مالكي ـ لا يرى قنوت النوازل في غير الصبح ـ خلف إمام يقنت في غير الصبح صحَّت صلاته، ويرفع يديه، وكذا يقنت قبل الركوع وبعده كما حكاه الحطاب عن مالك، والله أعلم .