عنوان الفتوى: أحكام الغيبة والنميمة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

صاحبي للأسف يدخن وهو في الصفوف الإعدادية حاولت إقناعه وكفه عنه وقلت له بأنه يضره ولكنه يقولي بأنه عندما يدخن ينسى همومه! قلته ولما يروح مفعول الدخان قال عادي أهم شي ينسى شوي وكذا ماهو راضي يقتنع هل لو خبرت أبوه يكون من النميمة أو الغيبة علما بأن أباه يدخن؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3255

15-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أخي السائل على سؤالك، واهتمامك بأمر صاحبك ونقول:

 إنَّ الدخان لا خير فيه بل فيه ضرر بالصحة وإضاعة للمال وأذية بالرائحة للآخرين لا سيما في الأماكن العامة كالمساجد نحوها، وإخبارك لوالد صديقك بأن ولده يدخن لعله أن يأخذ على يديه ويكون سبباً في تركه، ولعل الوالد نفسه يقلع عنه إذا علم أن ولده قد سلك مسلكه وإخبارك له ليس من الغيبة المحرمة لأن قصدك الإصلاح والغيبة المحرمة هي ذكرك أخاه بما يكره من العيوب وهي فيه لا على سبيل إصلاحه، فإن لم تكن فيه فهو الكذب والبهتان، كما في الحديث: "قيل ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال:" ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:" إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته" رواه مسلم.

راجع الفتوى رقم 3052  حول أحكام الغيبة

وأما النميمة: فهي السعي للإيقاع في الفتنة والوحشة، كمن ينقل كلاماً بين صديقين، أو شخصين للإفساد بينهما، سواء كان ما نقله حقاً وصدقاً، أم باطلاً وكذباً، وسواء قصد الإفساد أم لا، فالعبرة بما يؤول إليه الأمر، فإن أدى نقل كلامه إلى فساد ذات البين فهي النميمة، وهي محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، فأما الكتاب فقد قال تعالى: (هماز مشاءٍ بنميم) [القلم: 11].

أما السنة فقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: "إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من البول" متفق عليه، وروى أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى قال: إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة".

وأما الإجماع فقد قال ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر: قال الحافظ المنذري أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله ـ عز وجل ـ

 وقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ النَّمِيمَةَ مُحَرَّمَةٌ وَأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي كَلَام الْغَزَالِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ كَبِيرَةً إلَّا مَعَ قَصْدِ الْإِفْسَادِ .

فإذا كانت الرخصة في نقل الكلام بقصد الاصلاح لا الإفساد جائز وأن الغيبة بنية زجر المقترف للذنب عن ذنبه لمن يستطيع تغيير المعصية جائز فمسألتك بنفس حكم ما ذكرناه، فلو نبهت أباه عن خطأه بقصد إصلاح صديقك فلا مانع منه والله يعلم المفسد من المصلح، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا كانت الرخصة في نقل الكلام بقصد الاصلاح لا الإفساد جائز وأن الغيبة بنية زجر المقترف للذنب عن ذنبه لمن يستطيع تغيير المعصية جائز فمسألتك بنفس حكم ما ذكرنا، فلو نبهت أباه عن خطئه بقصد إصلاح صديقك فلا مانع منه والله يعلم المفسد من المصلح، والله أعلم.