عنوان الفتوى: التسبيح باليدين أم باليمنى أفضل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما الحكم بأن يسبّح المرء بعد الصلاة بيديه الاثنتين هل يجوز ذلك أم أنه حرام؟

نص الجواب

رقم الفتوى

32499

29-مايو-2013

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل وأحسن إليك، واعلم أنه يجوز التسبيح باليدين ويجوز الاقتصار على اليد اليمنى وإنما وقع الخلاف بين العلماء في أيهما أفضل على قولين:

الأول: أن الاقتصار على اليمنى أفضل؛ واستدلوا بما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمرو، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح»، قال ابن قدامة - وهو شيخ أبي داود -: (بيمينه). وبعموم حديث عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.

الثاني: أن الأفضل أن يعقد التسبح باليدين واستدلوا على ذلك بأدلة:

1- إطلاق الأحاديث وعمومها في العقد للتسبيح باليد وهي جنس يشمل اليدين، وفي بعض ألفاظ الحديث (بيده) وهو مفرد مضاف يفيد العموم، وأما زيادة ابن قدامة (بيمينه) فشاذة لكونه خالف غيره من الثقات الذين اقتصروا على مطلق اليد وهي جنس يشمل اليدين ولم يرووه بلفظ اليمين فزيادته شاذة لا سيما وفي زيادته هذه مخالفة لعموم حديث التسبيح بالأنامل، ومخالفة للعلة الواردة فيه وهي تكثير الشهود المرغب فيه شرعا، وقد دل على ذلك جملة من الأدلة كرفع الصوت بالأذان ليشهد له كل من سمعه.

2- على فرض صحة الزيادة وقبولها فإنها تحمل على أنها فهم من ابن قدامة للحديث ورواية له بالمعنى، ويدل على ذلك ظاهر رواية أبي داود التي ذكرناها سابقا.

3- حمل لفظ (بيمينه) على الابتداء باليمنى ثم باليسرى لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب البدء باليمنى بما هو من قبيل الإكرام والتشريف ثم يثني باليسرى، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله). ومنه عقد التسبيح.

4- قوله: صلى الله عليه وآله وسلم للنسوة: "واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات". رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما.

وفيه عموم شامل لأنامل اليدين، وفيه أيضا علة لعقد التسبيح بالأنامل وهي: أن الأنامل مسؤولات مستنطقات وشهادة أنامل اليدين أنفع من شهادة أنامل يد واحدة، وقد جاءت نصوص كثيرة بالحث على تكثير المسلم لشهوده كرفع الصوت بالأذان ليشهد له كل من سمعه ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (... فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة).

5- ورود أدلة صحيحة تدل على مشروعية مشاركة اليد اليسرى لليمنى في أداء العبادات كرفع اليدين في الدعاء وهو من أعظم العبادات وعند تكبيرة الإحرام، والعد للتسبيح ينبغي أن يكون كذلك.

وعلى كل حال فالأمر في هذا واسع ولا ينكر على من أخذ بأحد القولين، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز التسبيح باليدين ويجوز الاقتصار على اليد اليمنى، والأمر فيه سعة، والله تعالى أعلم.