عنوان الفتوى: حكم ردّ المخطوبة ما أهدي إليها من خطيبها قبل فسخ الخِطبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أتى شاب لزيارتنا بنية الزواج، وعندما أراد الذهاب ترك لي هدية وذهب، وفي المرة الثانية لزيارته أعطاني هدية وهي ساعة ومن بعدها تمت الخِطْبَة وألبسني خاتماً وسافر، وأثناء حديثنا هاتفياً لم يتم الاتفاق وانفصلنا وقلت له إني سوف أُرجع له الساعة والخاتم، ولكن لا طريقة لإرجاعهم، فأهله ليسوا بنفس البلد، ولا هو،وقيل لي: إني يجب عليَّ أن أعيدهم لأنهم ليس من حقي، وأنا التي طلبت الانفصال، فليسوا من حقي فماذا أفعل إن لم أستطع السفر الى بلده؟ أاتبرع بهم الى الفقراء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3242

15-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك،ونسأل الله أن يعوضك خيراً، وأن يرزقك الزوج الصالح.

اعلمي حفظك الله أن الأصل أن لا يعود المسلم في هبته وصدقته ففي صحيح البخاري باب لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِى هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ وفيه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -« الْعَائِدُ فِى هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِى قَيْئِهِ » وفي رواية أخرى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -« لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ، الذي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ في قَيْئِهِ ».

 لكن الهبة لاتجب إلا بالقبض، وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وهو قول أكثر الفقهاء، وجمهور العلماء، قال الإمام النووي رحمه الله في المنهاج:ولا يملك موهوب إلا بقبض صحيح ، بإذن الواهب .

وقد تملكتِ هذه الهدايا بقبض صحيح بعد إهدائها لك منه، ومن ثمّ فلا يجب عليك إعادتها، وليس له أن يرجع في هبته، إذ إن الباعث على الهدية وجود المحبة ، وحتى وإن زال الباعث ، فلا يترتب عليه رد الهدية ، وكونك وعدتيه ومع ذلك فأنتِ تريدين ردّ الهدية إليه لكنك لا تستطيعين الوصول إليه، فحاولي أن توفي بوعدك قدر طاقتك، وإلا فلا يجب عليك ردّها ـ وإن وعدتيه ـ لأنه لا يتملكها إلا بردها إليه تمليكاً وقبضاً، لا بمجرد الوعد بل بالقبض، وحينئذ يجوز لك التصرف فيها باقتنائها أو التصدق بها لأنها لم تزل في ملككِ إذ يحق للواهب أن يتصرف في الهبة ما لم يتملكها الموهوب له بقبضها،والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجب عليك ردّ الهدية بمجرد الوعد، ولكن حاولي أن توفي بوعدك قدر طاقتك، وإلا فلا يجب عليك ردّها ـ وإن وعدتيه ـ لأنه لا يتملكها إلا بردها إليه تمليكاً وقبضاً، لا بمجرد الوعد بل بالقبض، وحينئذ يجوز لك التصرف فيها باقتنائها أو التصدق بها لأنها لم تزل في ملككِ، والله أعلم.