عنوان الفتوى: حكم الوكالة على الوكالة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الوكالة على الوكالة ؟ مثلاً وكلني صديقي على شيء هل يجوز لي أن أوكل ثالثاً ؟ أريد الجواب مع التفصيل.

نص الجواب

رقم الفتوى

3237

16-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 الوكالة:إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم. أو هي تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل.

وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: {فابعثوا أحدكم بوَرِقكم هذه إلى المدينة، فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه} [الكهف:19/18] وهذه وكالة في الشراء، وقوله عز وجل: {فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها} [النساء:35/4]  فالحكمان وكيلان عن الزوجين.

 وأما السنة: فأحاديث كثيرة، منها خبر الصحيحين: (أنه صلّى الله عليه وسلم بعث السعاة لأخذ الزكاة)، ومنها: (توكيله صلّى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضَّمري في نكاح أم حبيبة بنت أبي سفيان)، ومنها (توكيله أبا رافع في قبول نكاح ميمونة بنت الحارث)، ومنها (توكيله حكيم بن حزام بشراء الأضحية، وتوكيله عروة البارقي في شراء الشاة) .

أما حكم توكيل الوكيل لشخص ثالث فليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن من صاحب العلاقة، وهذا في المذاهب الأربعة ، قال العلامة الكاساني في بدائع الصنائع:(وليس للوكيل بالبيع أن يوكل غيره ؛ لأن مبنى الوكالة على الخصوص؛ لأن الوكيل يتصرف بولاية مستفادة من قبل الموكل فيملك قدر ما أفاده ، ولا يثبت العموم إلا بلفظ يدل عليه، وهو قوله : اعمل فيه برأيك وغير ذلك مما يدل على العموم ، فإن وكل غيره بالبيع فباع الثاني بحضرة الأول جاز ، وإن باع بغير حضرته لا يجوز إلا أن يجيزه الأول أو الموكل).

 وقال الشيخ المواق رحمه الله في التاج والإكليل لمختصر خليل(8 / 383):(ابن محرز : لا أحفظ خلافاً في الوكيل على شيء مخصوص أنه لا يجوز له توكيل غيره إلا أن يكون لا يلي مثل ذلك بنفسه)، كما أن المالكية يجيزون للوكيل أن يوكل غيره عند عجزه عن أداء الموَّكَل عليه لكثرته.

وقال الشيخ الدمياطي في حاشية إعانة الطالبين (3 / 109):(ولا يصح للوكيل أن يوكل في الشئ الذي يمكنه أن يتصرف فيه بنفسه من غير إذن من الموكل .. لانه أي الموكل لم يرض بغيره أي بتصرف غيره، وهو تعليل لعدم صحة توكيل الوكيل).

 وقال الشيخ البهوتي في الروض المربع (1 / 65):(وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إذا كان يتولاه مثله ولم يعجزه لأنه لم يأذن له في التوكيل ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى مثله إلا أن يجعل إليه بأن يأذن له في التوكيل أو يقول اصنع ماشئت).

 وفي العدة شرح العمدة من كتب الحنابلة:(الوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها أن ينهاه الموكل عن التوكيل فلا يجوز له ذلك رواية واحدة ، لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه فلم يجز له كما لو لم يوكله . الثاني: أذن له في التوكيل فيجوز له رواية واحدة لأنه عقد أذن له فيه فكان له ذلك كما لو أذن له في البيع ولا نعلم في هذين خلافاً . الثالث: أطلق الوكالة فلا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة فإنه يجوز له التوكيل فيها لأنها إذا كانت مما لا يفعله الوكيل بنفسه عادة انصرف الإذن إلى ما جرت به العادة من الاستبنابة به فيه . الحال الثاني أن يكون عملاً لا يرتفع عن مثله إلا أنه عمل كثير لا يقدر الوكيل على فعله جميعه فإنه يجوز له التوكيل فيه أيضاً لما ذكرنا . الحال الثالث أن يكون مما لا يرتفع عنه الوكيل ويمكنه عمله بنفسه فليس له أن يوكل فيه لأنه لم يأذن له في التوكيل ولا تضمنه إذنه فلم يجز كما لو نهاه عنه ، ولأنه استئمان فإذا استأمنه فيما يمكنه النهوض به لم يكن له أن يوليه من لم يأمنه عليه كالوديعة ، وعنه له أن يوكل فيه لأن الوكيل يملك التصرف بنفسه فيملكه بنائبه كالملك وكما لو وكله فيما لا يتولى مثله بنفسه).

 

 

  • والخلاصة

     للوكيل أن يوكل إذا أذن له الوكيل، فإن منعه امتنع. والله أعلم وأستغفر الله.