عنوان الفتوى: حكم المسح على الجوربين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا اعمل في وظيفة ينتهي فيها الدوام بعد صلاة العصر، لذا يجب علي تأدية صلاة الظهر في المكتب... و قبل خروجي من المنزل أتوضأ و ألبس جوارب نسائية أحرص على أن لا تشف .. يعني أختار النوع السميك قليلاً و ليس بالسماكة الكبيرة، و خلال الدوام أمسح عليها. هل صلاتي صحيحة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3232

12-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

اعلمي رحمني الله وإياك أنَّ المسح على الجوارب التي لا يمكن تتابع المشي عليها لا يصح، وهذا الشرط مفقود في معظم الجوارب في عصرنا، بل المُفتى به عند المالكية أنه لا يجوز المسح على الجورب إلا بشرط أن يكون مجلداً من الظاهر والباطن بجلد حيوان؛ نص على ذلك خليل رحمه الله في المختصر: (رُخٍّص لرجل وامرأة وإن مستحاضة بحضر أو سفر مسْحُ جوربٍ جُلٍّد ظاهره وباطنه).

وعند الحنفية لا بدَّ من كونهما مجلدين أو منعلين بحيث يمنعان وصول الماء إلى القدم؛ يقول الإمام الكاساني رحمه الله في بدائع الصنائع :(وأما المسح على الجوربين، فإن كانا مجلدين أو منعلين يجزيه بلا خلاف عند أصحابنا، وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين فإن كانا رقيقين يشفان الماء لا يجوز المسح عليهما بالإجماع .

 وإن كانا ثخينين لا يجوز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يجوز، وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره.

ولأبي حنيفة - عند ما كان يمنع - أن جواز المسح على الخفين ثبت نصاً بخلاف القياس، فكل ما كان في معنى الخف في إدمان المشي عليه، وإمكان قطع السفر به يلحق به وما لا فلا، ومعلوم أن غير المجلد والمنعل من الجوارب لا يشارك الخف في هذا المعنى  فتعذر الإلحاق  فبقي أصل الواجب بالكتاب وهو غسل الرجلين ) والمنعل هو الذي وضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم، والمجلد هو الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله.

وأما عند السادة الشافعية رحمهم الله فيشترط أن يمكن تتابع المشي عليهما؛ يقول الإمام النووي رحمه الله :(وقال القاضي أبو الطيب : لا يجوز المسح على الجورب إلا أن  يكون ساتراً لمحل الفرض ويمكن متابعة المشي عليه ... والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه - أي الجورب -  جاز كيف كان وإلا فلا)اهـ.

وقد نص أئمة الحنابلة في كتبهم على جواز المسح على الجورب، إلا أنهم يقصدون به الجورب القوي الذي يمكن متابعة المشي عليه؛ يقول الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله في كتابه الكافي أثناء ذكره لشروط المسح على الخفين :(الشرط الثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه فإن كان يسقط من القدم لسعته أو ثقله لم يجز المسح عليه، لأن الذي تدعو الحاجة إليه هو الذي يمكن متابعة المشي فيه وسواءاً في ذلك الجلود واللبود والخرق والجوارب..)اهـ.

ويقول الإمام ابن القطان الفاسي في كتابه الإقناع في مسائل الإجماع :(وأجمع الجميع أن الجوربين إذا لم يكونا كثيفين لم يجز المسح عليهما)اهـ. 

واحتج من أباح المسح على الجورب وإن كان رقيقاً بحديث المغيرة رضي الله عنه :{أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه}، وقد ضعفه البيهقي.

مما تقدم يتضح أن معظم الجوارب المستعملة اليوم لا يتوفر فيها الشروط التي ذكرها أهل العلم المتقدمين، ومنها: أن يمكن متابعة المشي بهما حتى يُجْزِئ المسح عليهما في الوضوء، وعليه فلا بد من نزعهما وغسل القدمين ولا ينبغي للمسلم أن يتوضأ وضوءاً يحكم عليه علماء الإسلام بالبطلان، والله تعالى أعلم.

 

  • والخلاصة

    لا يجزئ المسح على الجوربين في الوضوء إلا إذا كانا مجلدين بجلد أو سميكين بحيث يمكن تتابع المشي بهما، وهذا لا يتوفر في معظم الجوارب الموجود في عصرنا،  هذا وفوق كل ذي علم عليم.