عنوان الفتوى: سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من هي الفئة من الناس التى ستدخل الجنة من غير حساب؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3226

14-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلنا وإياك من الذين قال فيهم:{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }. 

روى ابن عباس، قال النبى - صلى الله عليه وسلم -:« عرضت علىَّ الأمم، فجعل النبىُّ والنبيان يمرُّون ومعهم الرهط، والنبىُّ ليس معه أحد حتى رفع لي سوادٌ عظيم،قلت:ما هذا؟ أمتى هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه،قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي:انظر هاهنا وهاهنا فى آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب » ،ثم دخل ولم يبين لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا بالله، واتبعنا رسوله، فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا فى الإسلام، وإنا ولدنا فى الجاهلية، فبلغ النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فخرج، فقال: « هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون » ، فقال عكاشة: أمنهم أنا يا رسول الله، قال:« نعم »، فقام آخر، فقال: أمنهم أنا، قال:« سبقك بها عكاشة » .

وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ، فهذه من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها ، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم إلا بتوفيقة وهدايته .

فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات ، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء . ألا ترى أن الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علما منه بيقينه وصبره، ولما أتاه الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال لا أملك غيره ضربه به بحيث لو أصابه لعقره ، وقال فيه ما قال ". انتهى

قال الحافظ ابن الأثير الجزري في النهاية: " قال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:" هم الذين لا يسترقون أي لا يطلبون الرقية مطلقاً أو بغير الكلمات القرآنية والأسماء الصمدانية ولا يتطيرون أي ولا يتشاءمون بنحو الطير ولا يأخذون من الحيوانات والكلمات المسموعات علامة الشر والخير بل يقولون كما ورد اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك اللهم ولا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت وعلى ربهم يتوكلون أي في جميع ما يفعلون ويتركون ". قال العلامة العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: " قال أبو الحسن القابسي: يريد بالاسترقاء الذي كانوا يسترقون به في الجاهلية وأما الاسترقاء بكتاب الله فقد فعله وأمر به وليس بمخرج عن التوكل، قوله ولا يتطيرون:أي لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما كانت عادتهم قبل الإسلام والطيرة ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير وكان يحب الفأل قوله ولا يكتوون يعني لا يعتقدون أن الشفاء من الكي كما كان عليه اعتقاد أهل الجاهلية قوله وعلى ربهم يتوكلون والتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب ".

ومما سبق يتبين لك أخي السائل أن الفئة الذين سيدخلون الجنة بغير حساب هم الذين يتوكلون على الله تعالى حق التوكل، ويفوضون أمورهم كلها إلى الله تعالى. نسأل الله سبحانه أن يجعلنا منهم آمين.

  • والخلاصة

    الفئة الذين سيدخلون الجنة بغير حساب هم الذين يتوكلون على الله تعالى حق التوكل، ويفوضون أمورهم كلها إلى الله تعالى. نسأل الله سبحانه أن يجعلنا منهم آمين.