عنوان الفتوى: حكم السكن في سكن واحد مع زوج الأخت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز لي أن اسكن مع أختي في بيتها؟ علماً أني في بعض الأحيان أكون أنا وزوجها وحدنا في البيت، ولكن أنا أجعله مثل خالي و هو كذلك يجعلني مثل ابنته لأن أمي ابنة خالته.

نص الجواب

رقم الفتوى

3203

14-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلمي رحمني الله وإياك أنه يحرم على المرأة المسلمة الخلوة بالرجل الأجنبي عنها، لأن في ذلك الكثير من المفاسد،  منها حضور الشيطان ووسوسته لهما، وسعيه لإيقاعهما في المعصية.

 وقد تواترت الأحاديث النبوية الصحيحة المحرمة لذلك والمحذرة منه، منها حديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(إياكم والدخول على النساء  فقال رجل من الأنصار أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت).

 وجاء في الصحيحين والمسند والترمذي والمستدرك وصحيح ابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم).

 وأخرج أحمد في المسند والحاكم في المستدرك أن رسول الله صلى الله قال :(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم ، فإن ثالثهما الشيطان).

ويقول الشيخ الدردير رحمه الله في الشرح الكبير :(وأما الخلوة بالأجنبية فممنوعة مطلقا ؛ لأن النفس مجبولة على الميل إليها ، وإن كانت كبيرة)اهـ. 

 وإذا كان هذا في مجرد خلوة قد تكون عابرة،  فإن سكن المسلمة مع الأجنبي عنها أولى بالتحريم، بل إن السكن يكون محرماً، -وإن كان معها محرم- إذا لم يكن السكن واسعاً بحيث لا يطلع أحدهما على الآخر. يقول الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله :(عُلِم جواز خلوة الرجل بالأجنبية مع المحرم، وامتناع مساكنته إياها معه، إلا عند تعدد الحجر، أو اتساعها بحيث لا يطلع أحدهما على الآخر).

بل فصَّل العلماء في ذلك فاشترطوا أن لا يشتركا في المرافق والممرات.. يقول الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله :(فإذا سكنت المرأة مع أجنبي في حجرتين ، أو في علو وسفل ، أو دار وحجرة ، اشترط أن لا يتحدا في مرفق، كمطبخ، أو خلاء، أو بئر، أو ممر، أو سطح، أو مصعد، فإن اتحدا في واحد مما ذكر حرمت المساكنة ).

وبناءاً على ما سبق فالعبرة بالضوابط الشرعية التي تُجوٍّز السكن مع زوج الأخت ولا يتوقف الأمر على شعور كل منهما اتجاه الآخر مهما كان بريئاً في نظرهما وسطحياً، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    إذا كان السكن متسعاً ومتعدد المرافق حيث لا يطلع أحدكما على الآخر ولا يشترك معه في ركن منه جازت المساكنة وإلا فلا، وإن الخلوة به أعظم مفسدة من الأجنبي هذا وفوق كل ذي علم عليم.