عنوان الفتوى: مشكلة أسرية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

تعرضت للظلم من قبل أهلي، وفعلت ما لا يحل بسببهم، وأجبروني على الزواج ممن لا أرغب، وزوجي يهينني ويعيرني بأهلي، ولم أعد أطيق الحياة معه فما هي نصيحتكم وما هو الحل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3174

01-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلقد تأثرنا لحالك يا أختاه، ونسأل الله تعالى أن يعينك على ما أنت فيه، ويلهمك الخير والصواب، ويوفقك للأصلح في دينك ودنياك، ونضع بين يديك عدة نصائح:

أولاً- عليك بالصبر فإن الله تعالى قد أعد للصابرين منزلة لا ينالها غيرهم، كما قال تعالى "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (البقرة:155- 157)" فهنيئاً لك بحب الله تعالى لك كما قال عز من قائل "وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" (آل عمران: من الآية146) وتأكدي أن الله تعالى معك إذ قال " وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ"(البقرة: من الآية249)

ثانياً- إن الشدة حين تنزل بالمؤمن فهذا دليل على أن الله يحب أن يسمع أنينه ومناجاته له في جوف الليل، فقومي في الليل وصل ركعات، وأطيلي السجود فيها، وصيحي بين يدي الله عز وجل، وبثي له شكواك، كما جاء على لسان نبي الله يعقوب في سورة يوسف "قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" (86). فإن في هذه الضراعة إلى الله تعالى تفريجاً للهم وطمأنينة للقلب، وراحة للنفس، قال تعالى في سورة الرعد "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" فأكثري من ذكر الله تعالى، وواظبي على "لا حول ولا قوة إلا بالله"

ثالثاً- تأكدي أن الله عز وجل قد جعل جزاء كل إنسان على حسب عمله، ولا يحمل إنسان وزر غيره قال الله تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ{7}سورة الزمر وقال تعالى (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رهين ) 21 سورة الطور ، فلا يجوز أن يرتكب الإنسان الحرام ثم يقول إن الوزر على أهلي الذين عذبوني وآذوني!! فأهلك سيحاسبهم الله على ما تقولين، وسيحاسبك الله على ما تفعلين! فعليك يا أختاه أن تتوبي إلى الله عز وجل، وتندمي على ما فات، وتعقدي العزم على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.

رابعاً- حاولي أن تبدئي حياة جديدة مع زوجك، وتعلميه وتحاوريه وتتفاهمي معه، وتعزلي حياتك عن جو أهلك، واسألي الله تعالى أن يهدي قلبه، وأن يصلح حاله فالقلوب بيد الله عز وجل يقلبها كيف يشاء، وما بين غمضة عين وطرفتها يغير الله من حال إلى حال، وكذلك لا تنسي أهلك من الدعاء وأخواتك الذين أهانوك وضربوك قال تعالى (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ). (فصلت:34).

وفقك الله لكل خير وهداك للصواب.

  • والخلاصة

    عليك بالصبر فإن الله يحب الصابرين، وإن الشدة حين تنزل بالمؤمن فهذا دليل على أن الله يحب أن يسمع أنينه ومناجاته له في جوف الليل، وتوبي إلى الله من ماضيك، وابدئي حياتك من جديد. وفقك الله