عنوان الفتوى: حكم تأثير غياب الزوجة على وقوع الزوج في الزنا

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل يكون إثم المتزوج الغائب عن زوجته سواء لوفاة الزوجة أو حدوث الطلاق أو حتى السفر الطويل وذلك بما يتعلق بأحكام الزنا وأيضاً ممارسة العادة السرية مماثلاً لغير المتزوج، أم أن بعده عن زوجته لا يعطيه التخفيف بالأحكام المتعلقة بهذه المسائل كما أعطته للأعزب الذي لم يتزوج بعد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3164

14-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أخي الكريم أن الزنا من كبائر الذنوب ومهلكاتها، قال تعالى في سورة الإسراء "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (32)" وإن اقترافه فيه حد من حدود الله تعالى سواء للمتزوج أو غير المتزوج، ولكن العقوبة على المتزوج أشدُّ كما هو مقرر شرعاً! ولا يعفي المتزوج من العقوبة غياب زوجته ولا وفاتها ولا بعدها عنه، فإن ماتت زوجته رحمها الله فعليه أن يحصن نفسه بالزواج من ثانية، وإن غابت عنه زوجته فعليه أن يحلَّ مشكلته إما بالزواج أو بإحضار زوجته إليه أو بالسفر إليها، فإن لم يتمكن  فعليه أن يصوم فإنه له وجاء، ولا يجوز له أبداً أن يلجأ إلى الحرام لتسكين شهوته.

وأما العادة السرية للمتزوجين فإنها أشدُّ تحريماً بحقهم من غير المتزوجين كما في الفتوى 726 فإذا دار الأمر بين الوقوع في الزنا أو ارتكاب العادة السرية فالعادة أهون وأقلُّ إثماً من الوقوع في الزنا، عملاً بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين كما ذكرها السيوطي:« إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما »، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يعفي المتزوج من إثم الوقوع في كبيرة الزنا والعياذ بالله غياب زوجته ولا وفاتها ولا بعدها عنه، فإن ماتت زوجته رحمها الله فعليه أن يحصن نفسه بالزواج من ثانية، وإن غابت عنه زوجته فعليه أن يحلَّ مشكلته إما بالزواج أو بإحضار زوجته إليه أو بالسفر إليها، فإن لم يتمكن  فعليه أن يصوم فإنه له وجاء، ولا يجوز له أبداً أن يلجأ إلى الحرام لتسكين شهوته، فإذا خاف على نفسه من الوقوع الزنا فإن ارتكاب العادة السرية أقل إثماً من الوقوع في الزنا عملاً بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين، والله تعالى أعلم.