عنوان الفتوى: حكم التهنئة بأعياد غير المسلمين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 إذا تلقينا تهنئة من أحد بعيد الميلاد أو عيد رأس السنة أو أعياد غير المسلمين فماعسانا أن نفعل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3142

30-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 وفقنا الله تعالى وإياكم لمرضاته، فإنه لا مانع من تهنئة غير المسلمين بذكرى ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام بعبارات حسنة عملاً بقوله تعالى :"وقولوا للناس حسناً"، ولا سيما إذا كان بينهما صلة رحم أو علاقة صداقة أو جوار أو رابطة عمل أو تجارة أو معرفة أو غير ذلك من أنواع الروابط والصلات، هذا ما تدل عليه الأدلة العامة للشريعة الإسلامية والمصالح المعتبرة، وتدعو إليه أسس التعايش والتسامح التي أكد عليها ديننا الحنيف وأصبحت جزءا من ثقافتنا وأخلاقنا، ومما يدل على جواز ذلك ما يأتي:

 

1- حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: قَدِمَت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ... فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها، فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله، عز وجل: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين} [الممتحنة:8] رواه أحمد وأصله في الصحيحين ولفظه عند مسلم (قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: «نعم، صِلِي أمك).

وهذا يدل على حسن التعامل مع غير المسلمين وحسن صلتهم ومن ذلك تهنئتهم بهذه المناسبة.

 

2-ومما يدل على جواز تهنئتهم أنَّ الشريعة الإسلامية أجازت الزواج من أهل الكتاب؛ فيكون على هذا: منهم الزوجة والأخوال والأرحام، وقد نصَّ القرآن الكريم على أنَّ الزواج مبني على المودة والسكن ، كما نصَّ على وجوب صلة الأرحام وكل ذلك يقتضي حسن المعاملة ولين القول ومن ذلك التهنئة بأعيادهم ومناسباتهم.  

 

3- إنَّ التعايش مع غير المسلمين في وطن واحد والاختلاط معهم بأنواع من المخالطة يقتضي التعامل بالحسنى وحسن التواصل وتبادل المنافع لمصلحة الوطن؛ فقد يكون منهم الطبيب والمدرس والتاجر والجار والصديق، فلِحفظ مصلحة الوطن ووحدته وبنائه على أسس متينة يتأكد تبادل التهاني معهم؛ وهذا ما تقتضيه المصالح والمنافع التي تدور معها الأحكام.

وقد أمرنا الله تعالى بذلك في قوله: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2]. وتزداد أهمية ذلك  كلما أضيفت مصالح أخرى.

وقد نُقل عن جمع من العلماء جواز التهنئة لغير المسلمين من ذلك روايةٌ نقلها  صاحب الإنصاف عن الإمام أحمد بن حنبل بجواز التهنئة مطلقاً، وبها جزم العلامة ابن عبدوس من أصحابه ... ونقل رواية أخرى بالجواز عند ظهور المصلحة اختارها كثير من أصحابه ومنهم صاحب الإنصاف نفسه.

فتحصل من ذلك كله: أنَّ تهنئةَ الشّخص المُسلم لمعارِفه النّصارَى بعيدِ ميلاد المَسيح ـ عليه الصّلاة والسلام ـ هي من قَبيل المُجاملة لهم والمحاسَنة في معاشرتهم، وإن الإسلام لا ينهانا عن مثل هذه المجاملة أو المحاسَنة لهم، ولا سيّما أنّ السيد المَسيح هو في عقيدتنا الإسلاميّة من رسل الله العِظام أولي العزم، فهو مُعظَّم عندنا أيضًا كما ذكر ذلك أهل العلم.

وبناء على ما سبق: فإنَّه لا يوجد مانع شرعي من التهنئة بذكرى ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام بعبارات حسنة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يوجد مانع شرعي من التهنئة بذكرى ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام بعبارات حسنة، والله تعالى أعلم.