عنوان الفتوى: شروط القصر والجمع عند المالكية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في حال السفر مدة 6 أيام هل يتم الجمع والقصر في الصلاة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3128

14-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله لي ولك التوفيق، ثم اعلم رحمني الله وإياك أنه إذا كان مدة السفر المذكور يقصد به فترة الإقامة في البلد الذي تم السفر إليه؛ فلا قصر ولا جمع بعد الوصول مادامت مدة الإقامة أربعة أيام فما فوق؛ وأما أثناء السفر فيشرع القصر بصرف النظر عما سيستغرق. 

ويشترط لقصر الصلاة: أن يكون الشخص مسافراً سفراً يبلغ ذهاباً مسافة القصر وهي أربعة برد؛ أي ما يعادل ثلاثة وثمانين كيلو متر تقريباً. وأن يكون سفره لطاعة أو أمر مباح، وينتهي قصر الصلاة بوصول الشخص إلى وطنه، أو إلى مكان فيه زوجة له مدخول بها، أو بنية إقامة أربعة أيام صحاح فما فوقها، تتضمن عشرين صلاة، والذي يقصر من الصلاة الصلوات الرباعية فقط، الظهر والعصر والعشاء؛ قال الشيخ خليل رحمه الله: (سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلاَهٍ، أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَلَوْ بِبَحْرٍ، ذَهَابًا قُصِدَت دَّفْعَةً. إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ. وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ، وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ).

ويجوز جمع التقديم لمشتركتيْ الوقت كالظهر والعصر، إذا دخل على المسافر وقت الظهر نازلا( غير سائر )، وكان في نيته إذا تحرك أنه سينزل ليستريح أو سيصل إلى بلده فيما بعد اصفرار الشمس فإنه يجوز له أن يجمع العصر مع الظهر جمع تقديم، فيصلي الظهر في أول وقتها المختار، ويجمع العصر معها.

 ومثل ذلك من كان مقر عمله على بعد مسافة القصر من مسكنه ويسافر إليه يوميا، ودخل عليه وقت الظهر وهو في مكان عمله، وكان يعلم أنه سيصل لبيته بعد اصفرار الشمس فيجوز له أن يجمع العصر مع الظهر في مكان عمله قبل أن يتحرك.

 وأما من كان يعلم أنه سيصل في الوقت المختار للعصر فلا يجمع العصر مع الظهر في هذه الحالة، قال العلامة ابن الحاجب رحمه الله تعالى في مختصره الفقهي: ( فإن زالت الشمس، ونيته النزول بعد الاصفرار جمع مكانه، وقبل الاصفرار صلى الظهر وأخر العصر).

ويجوز للمسافر جمع التأخير إذا دخل عليه وقت الظهر وهو في أثناء السير وكان يعلم أنه سيصل إلى منزله أو مكان استراحته بعد دخول وقت العصر ( بحيث يصير ظل كل شيء مثله ) فيجوز في هذه الحالة تأخير صلاة الظهر ليجمعها مع العصر عند وصوله إلى منزله، أو في مكان استراحته، قال العلامة الدردير شارحا لكلام الشيخ خليل رحمهما الله تعالى : ( فإن زالت عليه الشمس راكبا ( سائرا) أخَّرهما بأن يجمعهما جمع تأخير إن نوى بنزوله الاصفرار أو نوى النزول قبله، أي الاصفرار ).

ومثل الظهر والعصر في هذا التفصيل المذكور المغرب والعشاء على الراجح، ويعتبر الثلث الأول بمثابة الاصفرار. والله أعلم

  • والخلاصة

    يشرع القصر في السفر المباح الذي لا تقل مسافته عن ثلاثة وثمانين كيلو متراً، ويبدأ بعد تجاوز عمران المدينة منطلق السفر، وينقطع السفر بنية الإقامة أربعة أيام أو الرجوع إلى البلد الذي انطلق منه السفر أو الموطن الأصلي أو إلى بلدة بها زوجة مدخول بها،  ويتمُّ الجمع بين مشتركتيْ الوقت: الظهر والعصر أو المغرب والعشاء بالشروط السالفة الذكر، هذا وفوق كل ذي علم عليم.