عنوان الفتوى: دفع رشوة لاستلام مشاريع

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا أعمل في شركة للنقليات، ويوجد شخص من الشركة الاخرى التي نتعامل معها معه صلاحيات الإتيان بالعمل لشركتنا، ولكن الأسعار عند شخص آخر. يجدر الاشارة إلى أننا نتعامل مع هذه الشركة منذ فترة طويلة، ولكن الآن قلَّ العمل بوجود هذا الشخص، وقد حاولت الانتظار فترة طويلة قبل اتخاذ هذا الإجراء. سؤالي هو: إذا أعطيت هذا الشخص مبلغاً من المال في كل مرة يعطينا العمل في الشركة، هل يعتبر هذا رشوة؟ وإذا كان رشوة ما البديل لذلك؟ علماً أن أعمالنا قلت إلى درجة كبيرة مع هذه الشركة، والشخص المعني في أكثر من مناسبة ألمح لنا بهذا الحل (إعطائه مبلغا من المال)؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3103

14-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين: 

واعلم يا أخي أن الرشوة حرام، وهي كما قال البدر الزركشي رحمه الله في كتابه المنثور 2/167:" الرشوة أخذ المال ليحق به الباطل أو يبطل الحق ". 

وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاً من دافع الرشوة وآخذها، ونهى الشرع الشريف عنها لما يترتب عليها من مفاسد عظيمة، منها تحريض الموظفين على استغلال حوائج الناس بدون حق، فعن أبي عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي )). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

ودفع المال للموظف يؤدي إلى إحقاق الباطل، والباطل هو أخذ الموظف لهذا المال بدون حق زيادة على أجرته المقررة له شهرياً، والواجب عليه أن يكون أميناً في ترسية العروض على الشركات المتقدمة على أساس الشروط الموضوعة لذلك دون تحيز،  كما أن فيه إبطال حق بضياع فرصة الفوز بالمشروع على بعض الشركات الأخرى.

فإعطاء العمولة لهؤلاء الموظفين إعانة لهم على باطلهم، ولئن كنت تدفع لهم العمولة وتؤدي عملك بكفاءة وأمانة؛ فقد يأتي غيرك ويدفع هذه العمولة ولا يؤدي المطلوب منه، غير أنه سيحصل على العمل لأنه دفع أكثر منك أو دفع مثلك، وفي ذلك ظلم وعدوان سيعود على  صاحب العمل؛ يقول تعالى:(( وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِ والتَقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) {المائدة: 2}.

لكن الفوز بالمشروع حق لجميع المتقدمين له، والتحايل بالمال للوصول إلى فوزكم بالعمل لا يجوز، والحرمة حاصلة عليكما معاً.

وليعلم أن المرتشي ساقط العدالة مردود الشهادة.  

قال الخرشي في شرحه على مختصر خليل:" هذه الأمور مما تقدح في العدالة منها أخذ الرشوة أي أخذ المال لإبطال حق أو تحقيق باطل، وأما دفع المال لإبطال الظلم فهو جائز للدافع، حرام على الآخذ ...ثم قال: ( تنبيه ): ولا تجوز شهادة مرتش أي آخذ الرشوة أي من كان شأنه ذلك ".

ويفهم من النص السابق أن من دفع الرشوة لدفع الظلم عن نفسه أو للوصول إلى حق محقق وهو محق فيه، ولم يستطع الوصول إلى حقه إلا بهذه الطريقة، ولم يكن في دفعه ظلم للآخرين، فإن ذلك يجوز للدافع فقط، كما قال الشيخ عليش في منح الجليل:" وأما دفعها لتحقيق حق توقف على دفعها فلا حرمة فيه ، وكذا دفعها لإبطال باطل كذلك، وإنما الحرمة على الآخذ فيهما ".

واعلم أيها الأخ الكريم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيراًَ منه، واعلم أن الرزق خزينة من خزائن الله سبحانه وتعالى يفتحه لمن يشاء، وعطايا الله تنال بطاعته وتقواه لا بمعصيته، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز دفع الرشوة للفوز بمشروع أو عمل معين، لأن ذلك سيفوت الفرصة على الآخرين، والله تعالى أعلم.