عنوان الفتوى: حكم ختان الإناث

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد أن أسأل عن حكم ختان البنات، فأنا عندي بنت عمرها خمسة شهور ولم أختنها، فهل ختان البنات واجب أم ماذا ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3102

09-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي حفظك الله أن الختان من خصال الفطرة التي جاء ذكرها في الحديث المتفق عليه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ :الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ).

  وقد اختلف العلماء في حكم الختان على قولين:

-  فذهب السادة الحنفية والسادة المالكية إلى أن الختان سنة في حق الرجال، مكرمة في حق النساء.

- وذهب السادة الشافعية والسادة الحنابلة إلى أنه واجب على الرجال والنساء.

وهذه طائفة من الأقوال المعتمدة لبعض فقهاء المذاهب الأربعة:

قال الشيخ النفراوي المالكي كما في الفواكه الدواني: ( الختان للرجال؛ فإنه سنة مؤكدة في حق الصغير والكبير المتضح الذكورة، وحقيقته: إزالة الجلدة الساترة لرأس الذكر... والخفاض: وهو قطع ما على فرج الأنثى كعرف الديك للنساء، وحكمه أنه مكرمة بضم الراء وفتح الميم أي كرامة بمعنى مستحب لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ).اهـ

وقال شمس الأئمة السرخسي الحنفي كما في المبسوط: ( الْخِتَان سُنَّةٌ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْفِطْرَةِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ وَهُوَ مَكْرُمَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ أَيْضًا ).اهـ

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج: ( وَيَجِبُ خِتَانُ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ، أَيْ قَطْعُهُ مِنْ اللَّحْمَةِ الْكَائِنَةِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ وَهِيَ فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ، فَإِذَا قُطِعَتْ بَقِيَ أَصْلُهَا كَالنَّوَاةِ، وَيَكْفِي قَطْعُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ... وَ خِتَانُ الرَّجُلِ بِقَطْعِ مَا أَيْ جِلْدَةٍ تُغَطِّي حَشَفَتَهُ حَتَّى تَظْهَرَ كُلُّهَا، فَلَا يَكْفِي قَطْعُ بَعْضِهَا ) ا.هـ

وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ بِأَخْذِ جِلْدَةِ الْحَشَفَةِ، وَقَالَ جَمْعٌ: إنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَكْثَرِهَا جَاز، وَيَجِبُ خِتَانُ أُنْثَى بِأَخْذِ جِلْدَةٍ فَوْقَ مَحَلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِه عُرْفَ الدِّيكِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا نَصًّا؛ لِحَدِيث: ( اخْفِضِي وَلَا تُنْهِكِي، فَإِنَّهُ أَنْضَرُ لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْد الزَّوْجِ ).

وأما أدلة الوجوب فقد ذكرها الإمام الخطيب الشربيني فقال كما في مغني المحتاج: " أَمَّا وُجُوبُهُ؛ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخِتَانُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: ( أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَعُمْرُهُ ثَمَانُونَ سَنَةً ) وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ ( مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ) وَقِيل: سَبْعُونَ سَنَةً، وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ لَا يُخَلِّفُ تَعَبُّدًا فَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ، وَاحْتُرِزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ عَنْ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ، وَبِالثَّانِي عَنْ الْقَطْعِ لِلْأَكَلَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا مُدَاوَاةٍ، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لمَا جَازَ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَمَرَ بِالْخِتَانِ رَجُلًا أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ: أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ )، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ خَرَجَ إلْقَاءُ الشَّعْرِ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ فِي الْخِتَانِ تَقْلِيلًا لِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ، وَقِيل: هُوَ سُنَّةٌ لِقَوْلِ الْحَسَن: قَدْ أَسْلَمَ النَّاسُ وَلَمْ يَخْتَتِنُوا، وَقِيل: وَاجِبٌ لِلذُّكُورِ سُنَّةٌ لِلْإِنَاثِ ".اهـ 

وقد وجه العلماء إلى الاعتدال في ختان النساء بحيث يكون الختان خفيفاً دون إنهاك (دون مبالغة)، لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ ) رواه أبو داود وقال: هذا الحديث ضعيف.

والمسلمون في هذا مختلفون فمنهم من يختن ومنهم من لا يختن، ويراعى في هذا الأمر البيئة من حيث الحرّ والبرد، فهو عامل مؤثر في هذا الأمر، كما ينبغي مشاورة طبيبة النساء في هذا، إذ قد تكون الفتاة ليست بحاجة إلى الختان لضعف محل القطع، فمن رأى أن هذا أحفظ لبناته وهو مقيد ومنضبط فليفعل، ومن تركه فلا إثم عليه، ولأنه - كما قال كثير من أهل العلم -: ليس أكثر من مكرمة للنساء. والله أعلم

 

  • والخلاصة

     الختان سنة في حق الرجال، مكرمة في حق النساء. وينبغي الاعتدال في ختان النساء بحيث يكون الختان خفيفاً دون إنهاك، وينبغي أيضاً مراعاة البيئة من حيث الحرّ والبرد، فهو عامل مؤثر في هذا الأمر، كما ينبغي مشاورة طبيبة النساء في هذا، ومن تركه فلا إثم عليه. الله أعلم