عنوان الفتوى: تعجيل الزكاة وبناء بيت من أموال الزكاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يتم أستخراج الزكاه قبل موعدها أم لا بد من مرور الحول ومن ثم أستخراج الزكاة؟ هل بالامكان بناء مسجد بقيمة الزكاة ؟ أو بناء بيت لأحد الأقارب المعوزين بقيمة الزكاة؟ أفيدوني أفادكم الله.

نص الجواب

رقم الفتوى

3101

03-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً وجعلك من عباده الصالحين، وتقبل الله منك زكاتك وأثمر مالك:

يشترط لوجوب الزكاة ملك النصاب وهو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب الخالص، ومرور الحول القمري على تملك النصاب.

وأما سؤالك عن تعجيل الزكاة بعد ملك النصاب وقبل تمام الحول، فقد أجاز المالكية تقديم الزكاة قبل تمام الحول بشيء يسير.

قال الحطاب المالكي في مواهب الجليل:"( أو قدمت في عين وماشية ): يعني أن زكاة العين والماشية إذا قدمت قبل الحول فإنها تجزئ، وهذا هو المشهور إذا قدمت قبل الحول بيسير". وأما عن حد اليسير عندهم فقد قال القرافي في الذخيرة:" واختلف في حده إذا جوزناه فقال ابن القاسم نحو الشهر وقال ابن المواز اليومان وحكى ابن حبيب عمن لقي من أصحاب مالك العشرة وقيل نصف الشهر وهذا الخلاف يختص بالعين والماشية وأما الحرث فلا يجوز التقديم فيه".

وقال ابن عبد البر في الاستذكار:" وقال مالك وأصحابه: لا يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول إلا بيسير، والشهر ونحوه عندهم يسير ".

وأجاز الأئمة الثلاثة تعجيل الزكاة قبل تمام الحول بعام، وبعضهم بأكثر من ذلك.

قال في مغني المحتاج: " ( ويجوز ) تعجيلها في المال الحولي ( قبل ) تمام ( الحول ) فيما انعقد حوله لأن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل الحول فرخص له في ذلك رواه أبو داود والترمذي وقال الحاكم صحيح الإسناد، ولأنه وجب بسببين وهما النصاب والحول فجاز تقديمه على أحدهما ".

جاء في كتاب المحرر الحنبلي:" ويجوز تقديم الزكاة قبل الحول إذا كمل النصاب لعام ولا تجوز لثلاثة وفي العامين روايتان".

وأما سؤالك عن بناء مسجد من أموال الزكاة فلا يجوز لأنه ليس من مصارف الزكاة وقد تقدمت الإجابة على هذا السؤال في الفتوى رقم: 1595 .

وأما سؤالك عن بناء بيت للفقير والمسكين من مال الزكاة بأن كان لا مسكن له أو يسكن بالإيجار، فيفهم من كلام فقهاء المالكية أنه إذا اتسع مال الزكاة فيمكن أن يزاد الفقير فوق كفاية السنة ثمن الخادم ومهر الزوجة، ويمكن أن يقال قياساً على ذلك أنه يزاد ثمن مسكن محتاج إليه إذا لم يكن لديه مسكن.

قال الشيخ عليش في منح الجليل:" و ) جاز ( دفع أكثر منه ) أي النصاب لمسكين أو فقير لا يزيد على كفاية سنته ( و ) دفع ( كفاية سنة ) لفقير أو مسكين لا أكثر منها ولو أقل من نصاب فهي المعتبرة . وفي الذخيرة إن اتسع المال يزاد ثمن الخادم ومهر الزوجة وقيدت كفاية السنة بأن يكون لا يدخل في بيته العام كله شيء " اهـ.

وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه "الأموال" (ص750) أن الرجل إذا " رأى أهل بيت من صالح المسلمين أهل فقر ومسكنة ، وهو ذو مال كثير ، ولا منزل لهؤلاء يؤويهم ، فاشترى من زكاة ماله مسكنا يكنهم من برد الشتاء وحر الشمس ، وجعل ذلك من زكاة ماله ، أنه يكون مؤدياً للفرض ، ويكون محسناً " انتهى بتصرف .

 وحيث إن الزكاة من مصارفها قضاء حاجة الفقير ونحوه، فإن من أشد الحاجات حاجته إلى السكن الذي هو من ضروريات الحياة.

 ويرى الشافعي رحمه الله أن الفقير أو المسكين يعطى كفاية العمر الغالب، وهو أوسع المذاهب في هذه المسألة ، ومعنى الكفاية بأن يشترى له من أموال الزكاة ما يسد حاجته وخلته بحيث يستغني أبدا عن أخذ الزكاة ، ومن ذلك شراء منزل يحتاج اليه الفقير أو المسكين  ليستغني عن مد يده في أخذ الزكاة لدفع الأجرة السنوية كل عام، ويكتفي أيضاً بما يصل إليه من النفقة الشهرية  فبذا أغنيناه مدة حياته بهذا العقار.

فقد جاء في حاشية الجمل ( وَيُعْطِي فَقِيرًا وَمِسْكِينًا ) إذَا لَمْ يُحْسِنَا الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ ( كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ ) أَيْ بِمَا أُعْطِيَاهُ ( عَقَارًا يَسْتَغِلَّانِهِ ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا).

  • والخلاصة

    يجوز تعجيل الزكاة بعد ملك النصاب وقبل مرور الحول، سداً لحاجة الفقير ونحوه، ولا يجوز بناء مسجد ونحوه بمال الزكاة، ويجوز من الصدقات غير الواجبة. ويجوز بناء بيت للفقير أو المسكين من أموال الزكاة إن اتسعت لذلك. والله أعلم