عنوان الفتوى: عِدَّة المطلقة لغير المنتظمة في عادتها الشهرية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا مطلقة والدورة الشهرية عندي غير منتظمة، كيف تكون العدة عندي ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3086

09-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي حفظك الله أن النساء في سن الحيض ثلاثة أصناف: معتادة، ومرتابة، ومستحاضة

فأما المعتادة: فتعتد بثلاثة قروء على حسب عادتها ، لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228/2]   والقُرُوء جمع قُرْء والمراد بالقروء التي تعتد بها المرأة هي الأطهار وهومذهب الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة وموافقيه من أن الأقراء هي الحيض.وقد ذهب المالكية والشافعية إلى أن القروء قد لا تكون ثلاثة كاملة، فإذا طلقت المرأة في طهر، كانت بقية الطهر قرءاً كاملاً، ولو كانت لحظة، فتعتد به، ثم بقرءين بعده، فذلك ثلاثة قروء، فمن طلقت طاهراً انقضت عدتها ببدء الحيضة الثالثة، ومن طلقت حائضاً، انتهت عدتها بدخول الحيضة الرابعة بعد الحيضة التي طلقت فيها.قال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة  فتحل بأول الحيضة الثالثة أوالرابعة إنطلفت بكحيض انتهى

وأما المرتابة بالحيض أو ممتدة الطهر: وهي التي ارتفع حيضها، ولم تدر سببه من حمل أو رضاع أو مرض. فقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أن عدتها سنة بعد انقطاع الحيض، بأن تمكث تسعة أشهر، وهي مدة الحمل غالباً، ثم تعتد بثلاثة أشهر، فيكمل لها سنة، ثم تحل، وذلك إذا انقطع الحيض عند المالكية بسبب المرض أو بسبب غير معروف.وعند الحنفية والشافعية: أنها تبقى أبداً حتى تحيض أو تبلغ سن من لا تحيض، ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ لأنها لما رأت الحيض، صارت من ذوات الحيض، فلا تعتد بغيره.

وأما المستحاضة أو ممتدة الدم: وهي المتحيرة التي نسيت عادتها فقد ذهب المالكية إلى أن المستحاضة غير المميزة بين دم الحيض والاستحاضة كالمرتابة، تمكث سنة كاملة، تقيم تسعة أشهر استبراء لزوال الريبة؛ لأنها مدة الحمل غالباً، وثلاثة أشهر عدة، أما المميزة المستحاضة ومن تأخر حيضها لرضاع فتعتد بالأقراء.

وقال الحنفية:تنقضي عدتها بسبعة أشهر، بأن يقدر طهرها بشهرين، فتكون أطهارها ستة أشهر، وتقدر ثلاث حيضات بشهر احتياطاً.ورأى الشافعية والحنابلة : أن عدة المستحاضة الناسية لوقت حيض والمبتدأة كالآيسة: ثلاثة أشهر. 

قال الإمام ابن عبد البر المالكي في الكافي : وإذا دخل الرجل بامرأته الحرة ومسها ثم طلقها وهي ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء والأقراء الأطهار والقرء ما بين الحيضتين من الطهر ...ولو طلقت الحرة حائضا لم تعتد بتلك الحيضة من عدتها فإن لم يراجعها زوجها وتمادت في عدتها لم تنقض عدتها حتى تطعن في الدم من الحيضة الرابعة ...وعدة المستحاضة سنة سواء علمت دم حيضتها من دم استحاضتها وميزت ذلك أو لم تميزه عدتها في ذلك كله عند مالك في تحصيل مذهبه سنة منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة. وقد قيل إن المستحاضة إذا كان دمها ينفصل فعلمت إقبال حيضتها وإدبارها اعتدت ثلاثة قروء وهذا أصح في النظر وأثبت في القياس وقد قيل في المرتابة التي ترتفع حيضتها وهي لا تدري ما يرفعها أنها تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها، منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة فإن طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها لغير يأس منها انتظرت أيضا سنة من يوم طهرت من حيضتها.اهـ 

وطالما أنك من ذوات الحيض فعدتك بالاتفاق ثلاثة قُرُوء ، وأما كون العادة غير منتظمة فلا يضر عند المالكية إذ المعتبر عندهم الطهر بين الدمين ولو لحظة ، إلا إذا كنت تقصدين بعدم انتظامها الاستحاضة ، فحينئذ حكمك حكم المستحاضة ، فإن ميَّزتِ دم الحيض من دم الاستحاضة بمعرفة إقباله وإدباره فعدتك ثلاثة قروء ، وإن لم تميِّزي بين الدمين فتعتدين بثلاثة أشهر على مذهب الشافعية والحنابلة ، مع الاستظهار بكشف طبي لاستبراء الرحم. والله أعلم

  • والخلاصة

    طالما أنك من ذوات الحيض فعدتك بالاتفاق ثلاثة قُرُوء، وأما كون العادة غير منتظمة فلا يضر عند المالكية إذ المعتبر عندهم الطهر بين الدمين ولو لحظة، إلا إذا كنت تقصدين بعدم انتظامها الاستحاضة، فحينئذ حكمك حكم المستحاضة ، فإن ميَّزتِ دم الحيض من دم الاستحاضة بمعرفة إقباله وإدباره فعدتك ثلاثة قروء، وإن لم تميِّزي بين الدمين فتعتدين بثلاثة أشهر على مذهب الشافعية والحنابلة، مع الاستظهار بكشف طبي لاستبراء الرحم. والله أعلم.