عنوان الفتوى: شراء شقة بالتقسيط مع وجود غرمات تأخير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

اشتريت شقة من أحد الشركات بنظام تقسيط على 17 سنة. ثم أخبرني أحد الأصدقاء أنه يوجد شرط في العقد أنه بنظام التقسيط فوق عشر سنوات يقر المشتري أنه يدخل في علاقة تعاقدية مع البنك لتمويل باقي مبلغ الشقة وهذا يكون فيه ربا - علماً بأني لم أكن أعلم هذا الشرط -والنظام المتبع للحصول علي الشقة مباشرة من الشركة بدون تدخل البنك يكون علي 8 سنوات فقط.ولا أملك المال الكافي للتحويل إلي ذظام 8 سنوات وإذا تنازلت عن الشقة يجب أن أدفع مبلغ 7% من إجمالي قيمة الشقة للشركة وهو مبلغ كبير أكثر من المقدم المدفوع. علماً أنه يوجد غرامة تأخير سداد الأقساط في كل من النظامين بمقدار 1.25% من قيمة الشقة. فما هو الحكم الشرعي في كل من النظامين. وكيف أتصرف؟ أستمربالنظام القديم أو أعيد الشقة للشركة. وقد نما إلى علمي مؤخراً أن البنك الممول شريك في المشروع فهل يوثر ذلك علي شرعية المعاملة.

نص الجواب

رقم الفتوى

3074

09-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيجوز شراء شقة بالتقسيط كما يجوز أن يكون الثمن المؤجل أعلى من الثمن الحال، ولكن لا يجوز الاتفاق بين البائع والمشتري على فرض فوائد تأخير على المشتري في حال تأخره عن أداء الأقساط المترتبة عليه، لأن هذا من ربا الجاهلية الذي جاء الإسلام بتحريمه. وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السادس بجدة عام 1990م:

1- تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال. كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لمدد معلومة. ولا يصح البيع إلاَّ إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل. فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعاً.

2- لا يجوز شرعاً في بيع الأجل التنصيص في العقد على فوائد التقسيط مفصولة عن الثمن الحال بحيث ترتبط بالأجل سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة.

3- إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم.

4- يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.

ومما تقدم تعلم يا أخي السائل الكريم أن كلا الطريقتين اللتين ذكرتهما في سؤالك، قد تضمنتا شرطاً ربوياً فاسداً، لاشتراطهما غرامة تأخير عند التخلف أو التأخر عن سداد الأقساط. وذلك لا يجوز، لأنه من ربا الجاهلية، ويدخل تحت مقولة:( أنظرني أزدك ) أي كلما زاد المرابي في الأجل، أو تأخر المقترض عن أداء الدين زادت الفوائد المترتبة عليه مقابل الزيادة في الزمن.

وينبغي على المسلم إذا أراد أن يقدم على معاملة من المعاملات أن يتعلم حكم الله فيها، وإذا أراد أن يبرم عقداً من العقود أن يقرأه، ويفهم بنوده، ويتأكّد من أنه لا يتضمن على شرط مخالف لشريعة الله عز وجل، وأن يسأل أهل العلم قبل إقدامه على هذه المعاملة، لكي يعلم الحكم الشرعي فيها.

وننصحك الآن أيها الأخ السائل أن تحاول تصحيح العقد بإلغاء الشروط الفاسدة، وإبلاغ الشركة عدم رضاك بها لأنها مخالفة لشريعة الله عز وجل، وإن تعذر ذلك فعليك الخروج من هذه المعاملة وعدم توريط نفسك بمعاملة ربوية محرمة، وإن أدى ذلك إلى غرامة معينة فهي أخف الضررين.

  • والخلاصة

    بيع التقسيط جائز إذا لم ينص في العقد على فوائد تأخير عند مماطلة المشتري أو تأخره عن الوفاء بالأقساط. ويجب على المسلم أن يصحح معاملاته لتكون موافقة لشرع الله عز وجل. والله أعلم