عنوان الفتوى: مشكلة أسرية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أنا متعبة جداً جداً وأرجو نصيحتكم .. باختصار شديد: عشت في بيئة وأسرة كلها تكره بعضها من أب وأم وأخوة .. فقدت عنصر الأمان قبل عنصر الحب في البيت .. وكنت أحاول أن أجعل نفسي إنسانة مفرغة من الهموم والمعاناة داخل أسرتي التي هي أشبه بفندق يحتوي على غرف لجيران: غرفة أب وغرفة أم وغرفة أخوة، إذا حدث وتقابلوا مرة في الأسبوع فيكون هذا للسب والإهانة وإظهار الكره والبغض بل والانتقام في المستقبل وهذا تعلمناه جيداً من الأب والأم ......  المهم أنني حاولت أن أنجح في الحياة فقد حاولت أن أنجح في الدراسة، وهذا الشيء الوحيد الذي أكرمني الله فيه والحمد لله، وكنت قد حصلت على الماجستير ... لكن عمري أضحى الآن 26 عاماً ولم أتزوج لأنني أكره كل الناس وأخافهم وإذا تقدم لي أحد أقول: لا ... لا .. سيكون مثل أبي الذي يكره أمي ويكرهني ... سيكون مثل أخوتي الصبية وسيكرهني مثلهم لا ... لا .. - باختصار - عندي عقدة نفسية .. إلى أن رأيت أستاذاً لي في الجامعة .. أستاذ محترم خلوق فيه كل الصفات الممتازة من أب وأخ فتمنيته أباً وأخاً حتى يعوضني ما حرمت منه، ثم دارت الأيام ووجدته يحبني وطلبني زوجة له فأحببته كثيراً لأنه الوحيد الذي أثق فيه فهو محترم ومتدين ولن يقوم بإهانتي مثل أبي أو أخي أو أي حد كنت أرغمت على الزواج منه، هو - ببساطة - إن أحس أني غير مرغوبة عنده سيطلق سراحي ويعطيني كرامتي.

نص الجواب

رقم الفتوى

3073

30-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فيا أختنا الفاضلة، لقد تأثرنا لحالك التي تعانين منها، ولكنك امرأة عظيمة، قامت بتحدي ظروفها القاسية وتمكنت من تحقيق تقدم في حياتها وحصلت على شهادة الماجستير باقتدار وتميز! فهنيئاً لك يا أختاه هذا النجاح، واعلمي أعانك الله أن وضع أسرتك صعب جداً، ولذلك ننصحك بثلاثة أمور:

أولاً: تضرعي إلى الله تعالى أن يؤلف بين قلوب أهلك جميعاً، فالقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، والله تعالى يقول في سورة الأنفال: { لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ الأنفال : 63 ] ويقول سبحانه في سورة آل عمران: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ آل عمران : 103 ]

ثانياً: لا ينبغي أن يؤثر وضع أهلك على مستقبلك سلباً، وإن كل إنسان رهن بما اكتسب ولا يحمل أحد وزر غيره، والله تعالى يقول في سورة الأنعام: { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [ الأنعام : 164 ] وتذكري أن حبيبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يتيماً، ونشأ بلا أب ولا أم، وكان في مجتمع يدفن فيه الأب ابنته وهي على قيد الحياة، ومع ذلك صنع من أمته خير أمة أخرجت للناس، وإنك قد بدأت ذلك وتفوقت علمياً فتابعي تحدي الظروف اجتماعياً، وعساك تكونين مصلحة اجتماعية تصلحين وضع أهلك أولاً.

ثالثاً: بالنسبة لأستاذ الجامعة ننصحك أن تصلي صلاة الاستخارة؛ فإذا وجدت انشراحاً في صدرك فاقبلي به زوجاً وتوكلي على الله.

وكيفية صلاة الاستخارة كما في صحيح البخاري عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنْ الْقُرْآنِ، إِذَا هَمَّ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ).

قال العلامة الدسوقي المالكي في حاشيته: ( إذا فرغ من عمل الاستخارة فكل ما انشرح له صدره من فعل أو ترك مضى إليه ).

فإن لم ينشرح صدرك فكرريها إلى سبع مرات؛  قال الشيخ عليش المالكي في منح الجليل: (وإن لم ينشرح لشيء منهما فليكررها إلى سبع مرات) ا.هـ 

  • والخلاصة

    تضرعي إلى الله تعالى أن يؤلف بين قلوب أهلك جميعاً، ولا ينبغي أن يؤثر وضع أهلك على مستقبلك سلباً، وبالنسبة لأستاذ الجامعة ننصحك أن تصلي صلاة الاستخارة فإذا وجدت انشراحاً في صدرك فاقبلي به زوجاً وتوكلي على الله. والله أعلم