عنوان الفتوى: حكم المسح على الجوربين الشرابات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماهو حكم وضوء المسلم وهو يرتدي الجوراب هل يجوز مسح الرجل من فوق الجوراب للضرورة وإذا كان الجواب يجوز؛ فمتى وماهي الحالات أو الضرورة التي يجوز بها ولأنني أشاهد الكثير من المصلين يفعلون هذا الشيء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3072

09-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم حفظك الله ورعالك أن الصلاة من أعظم أركان الإسلام وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة فإذا فسدت فسد سائر عمله؛ والصلاة لها أركان وشروط لا تصح الصلاة إلا بها وعند العذر هناك رخص تنقل الأمر من الصعوبة إلى السهولة بضوابط تذكر في محالها .

ومسألة المسح على الجوارب الموجودة الآن المعروفة باسم(شرابات) لا يجزئ المسح عليها في الوضوء وذلك أن الجوارب المنسوجة التي نلبسها الآن ليست الجوراب التي تكلم عنها الفقهاء في كتبهم أو التي  ذكرت في الحديث وإليك مذاهب الأئمة  في المسألة:

فقد قال المالكية:يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون مجلداً من الظاهر والباطن،نص على ذلك الإمام خليل رحمه الله في المختصر:( رُخٍّص لرجل وامرأة وإن مستحاضة بحضر أو سفر مسح جورب جُلِّد ظاهره وباطنه ).لقد اشترط المالكية لجواز المسح على الجورب أن تكون مُجلَّدة ظاهراً وباطناً.

وأما الحنفية: فقد قال الإمام الكاساني رحمه الله في بدائع الصنائع (مطلب المسح على الجوارب:وأما المسح على الجوربين فإن كانا مجلدين أو منعلين يجزيه بلا خلاف عند أصحابنا وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين فإن كانا رقيقين يشفان الماء لا يجوز المسح عليهما بالإجماع وإن كانا ثخينين لا يجوز عند أبي حنيفة؛وعند أبي يوسف ومحمد يجوز .وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره ولأبي حنيفة - عند ما كان يمنع - أن جواز المسح على الخفين ثبت نصا بخلاف القياس فكل ما كان في معنى الخف في إدمان المشي عليه وإمكان قطع السفر به يلحق به  وما لا  فلا. ومعلوم أن غير المجلد والمنعل من الجوارب لا يشارك الخف في هذا المعنى فتعذر الإلحاق فبقي أصل الواجب بالكتاب وهو غسل الرجلين .

وأما الشافعية: فقد قال الإمام النووي رحمه الله كما في المجموع : وقال القاضي أبو الطيب لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساتراً لمحل الفرض ويمكن متابعة المشي عليه والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبوالطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه-أي الجورب- جاز كيف كان وإلا فلا.وقال الإمام تقي الدين أبي بكر بن محمد الحصني الحسيني الدمشقي الشافعي في كتاب كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار ما نصه:(ولا فرق فيما يمكن متابعة المشي عليه بين أن يكون من جلد ومن شعر أو قطن أو لبد، أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه إما لضعفه كالمتخذ من الخرق الحفيفة ونحوها، وكذا جوارب الصوفية التي لا تمنع نفوذ الماء فلا يجوز المسح عليها،وإما لقوته كالمتخذ من الحديد ونحوه فلا يجوز المسح عليه، وقول الشيخ [على الخفين] يؤخذ منه أن ما لا يسمى خفاً لا يجوز المسح عليه حتى لو شد على رجله قطعة جلد بحيث لا ترى البشرة وأمكن متابعة المشي عليها لم يجز المسح على المذهب وقطع به في الروضة والله أعلم).

 ونقل البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة فكأنه قال:مسح جوربيه المنعلين وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدل على ذلك .

ويُعلم مما تقدم أنه لايجوز مسح الرِّجْلِ من فوق الجورب لأنه اتضح من جميع ما ذكرناه أن المسح على الجوارب لا يجزئ إلا إذا كانت كثيفة ويمكن متابعة المشي بهما؛ والجوارب المستعملة اليوم لا يتوفر فيها هذان الشرطان؛ فيجب غسل القدمين وكثرة مسح الناس عليها ليس دليلا على الجواز والله أعلم

 وأما الحنابلة. فقد نص أئمة الحنابلة في كتبهم على جواز المسح على الجورب إلا أنهم يقصدون به الجورب القوي الذي يمكن متابعة المشي عليه، يقول الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله في كتابه الكافي أثناء ذكره لشروط المسح على الخفين ( الشرط الثاني أن يمكن متابعة المشي فيه فإن كان يسقط من القدم لسعته أو ثقله لم يجز المسح عليه لأن الذي تدعو الحاجة إليه هو الذي يمكن متابعة المشي فيه وسواءً في ذلك الجلود واللبود والخرق والجوارب..).ويقول الإمام ابن القطان الفاسي في كتابه الإقناع في مسائل الإجماع:( وأجمع الجميع أن الجوربين إذا لم يكونا كثيفين لم يجز المسح عليهما ). واحتج من أباح المسح على الجورب وإن كان رقيقا بحديث المغيرة رضي الله عنه :{ أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه }والجواب عن حديث المغيرة- كما في المجموع- أنه ضعيف ضعفه الحفاظ وقد ضعفه البيهقي.و لو صح لحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعا بين الأدلة وليس في اللفظ عموم يتعلق به. 

  • والخلاصة

    لا يجوز المسح على الجوربين عند المالكية إلا إذا كان مجلدة ظاهراً وباطناً،وعند غيرهم يجوز إذا كان ثخيناً يمكن تتابع المشي عليه وهذا غير متحقق في الجوارب اليوم . والله أعلم