عنوان الفتوى: إطلاق لفظ عيد على المناسبات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أن نضيف على أية مناسبة متكررة لفظة(عيد)، كيوم الشجرة نسميه عيد الشجرة أو يوم الأم نسميه عيد الأم وهكذا، أي بصيغة أخرى: هل يجوز أن نسمي أي مناسبة متكررة في كل عام عيد - كذا -؟ أم أن مصطلح العيد شرعي لا يطلق إلا على عيدي الفطر والأضحى؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3065

04-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فكلمة العيد تطلق على ما يعود ويتكرر، ويغلب أن يكون على مستوى الجماعة، سواء أكانت الجماعة أسرة أو أهل قرية أو أهل أقليم، والاحتفال بهذه الأعياد معناه الاهتمام بها، والمناسبات التى يحتفل بها قد تكون دنيوية محضة وقد تكون دينية أو عليها مسحة دينية.

والإسلام بالنسبة إلى ما هو دنيوي لا يمنع منه ما دام القصد طيباً، والمظاهر فى حدود المشروع، وبالنسبة إلى ما هو ديني قد يكون الاحتفال منصوصاً عليه كعيدى الفطر والأضحى، وقد يكون غير منصوص عليه كالهجرة والإسراء والمعراج والمولد النبوى، فما كان منصوصاً عليه فهو مشروع بشرط أن يؤدى على الوجه الذى شرع، ولا يخرج عن حدود الدين، وما لم يكن منصوصاً عليه، فللعلماء فيه موقفان، موقف المنع لأنه بدعة، وموقف الجواز لعدم النص على منعه، ويحتج أصحاب الموقف المانع بحديث النسائي وابن حبان بسند صحيح أن أنساً رضى اللّه عنه قال : قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال " قد أبدلكم اللَّه تعالى بهما خيراً منهما، يوم الفطر ويوم الأضحى".

 فكل ما سوى هذين العيدين بدعة، ويرد عليه بأن الحديث لم يحصر الأعياد فيهما، بل ذكر فضلهما على أعياد أهل المدينة التى نقلوها عن الفرس، ومنها عيد النيروز فى مطلع السنة الجديدة فى فصل الربيع، وعيد المهرجان في فصل الخريف كما ذكره النويرى فى " نهاية الأرب " وبدليل أنه سمى يوم الجمعة عيداً .

واعتبر العلماء يوم مولده صلى الله عليه وسلم عيداً، أي يوماً يتكرر فيه الفرح والسرور، وتعظم فيه المنة بميلاد خير البرية.

قال الإمام الشهاب أحمد القسطلاني شارح البخاري في كتابه المواهب اللدنية 1/148: (فرحم الله امرءاً اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء).

للمزيد عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي راجع الفتوى 1489

ولم يرد نص يمنع الفرح والسرور فى غير هذين العيدين، فقد سجل القرآن فرح المؤمنين بنصر اللَّه لغلبة الروم على غيرهم بعد أن كانوا مغلوبين " أوائل سورة الروم " .

كما يردُّ بأنه ليس كل جديد بدعة مذمومة، فقد قال عمر فى اجتماع المسلمين فى صلاة التراويح على إمام واحد "نعمت البدعة هذه".

وعلى هذا فالاحتفال بأية مناسبة طيبة لا بأس به ما دام الغرض مشروعاً والأسلوب فى حدود الدين، ولا ضير فى تسمية الاحتفالات بالأعياد، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء.

وأما عيد الأم فكل يوم يمرُّ على المسلم هو عيد للأم يتكرر فيه بر الأبناء بأمهاتهم، ووجوب الإحسان إليهن وإكرامهن. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    إطلاق لفظ العيد على يوم الشجرة ونحوه هو إطلاق لغوي بمعنى أن هذه مناسبة تتكرر كل سنة، ولا ضير فى تسمية الاحتفالات بالأعياد ، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء.

     فإن كان ما يحصل في تلك الأيام خيراً وبراً وتقرباً إلى الله بما هو مشروع، فلا بأس به، وإن كان فيها المعاصي والمعاني المخالفة للشرع فهي بدعة مذمومة، والله تعالى أعلم.

    للمزيد عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي راجع الفتوى 1489