عنوان الفتوى: حكم أداء الصلاة قبل وقتها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا مقيم في فرنسا، وفي نهاية الأسبوع أسافر أبعد من مقر إقامتي أكثر من مائة كم، ذهبت إلى منطقة في 7 من ذي الحجة وجلست حتى أول أيام العيد قبل أن أعود إلى مقر إقامتي، أعتمد في مواقيت الصلاة على برنامج "إلا صلاتي" وأغير المدينة دائماً حيث أتواجد واليوم هو 18 من ذي الحجة كنت أصلي حين أسمع الأذان أحياناً في الكمبيوتر أتوضأ وأقوم للصلاة، اتضح لي أني أصلي على توقيت المنطقة الأولى التي أمضيت فيها العيد وهناك فارق نصف ساعة تقريباً بين المدينتين، بما أني في الجنوب في مقر إقامتي يكون الأذان بعد نصف ساعة من توقيت المنطقة الأخرى لم أدرك أني لم أغير المنطقة في البرنامج، وأصلي قبل موعد الصلاة تقريباً بنصف ساعة بعض الفروض أتأخر فيها نصف ساعة أو أكثر مثل صلاة الفجر وصلاة الظهر حيث أعود من العمل تقريباً مع وقت دخول الوقت. السؤال ماذا أفعل؟  لقد صليت مدة 8 أيام تقريباً قبل موعد الصلاة بنصف ساعة؛ لا أذكر الفروض بالضبط وإنما أحياناً أصلي ربما عند دخول الوقت بعض الصلوات جزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

3056

14-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

ففقهني الله وإياك في الدين، ثم اعلم رحمني الله وإياك أن الصلاة لا تبرأ بها الذمة ما لم تتم في الوقت المقرر لها شرعاً؛ نص على ذلك غير واحد من أهل العلم، فقد جاء في المواهب عند الحطاب رحمه الله: (ومن شك في دخول الوقت لم يصل وليجتهد ويؤخر حتى يتحقق، أو يغلب على ظنه دخوله، وإن تبين الوقوع قبله أعاد قال الشيخ زروق في شرحه يعني أن دخول الوقت شرط في جواز إيقاع الصلاة كوجوبها فلا يصح إيقاعها إلا بعد تحققه بحيث لا يتردد فيه بعلم، أو ظن يتنزل منزلة العلم).

ويقول الخرشي في شرحه للمختصر: (وإن شك مريد الصلاة أو طرأ عليه الشك فيها في دخول الوقت  وعدمه أو ظنه ظنا ضعيفا وصلى أو أتم الصلاة التي طرأ الشك فيها لم تجْزِ .. أي لم تكف في فعل الفرض إن تبين وقوعها قبل الوقت أو لم يتبين شيء بل ولو تبين أنها وقعت فيه).

ويرى أئمة الشافعية عليهم رحمة الله أن من صلى خارج الوقت عدة أيام قضى يوماً واحداً لأنه يصح الأداء بنية القضاء، والقضاء بنية الأداء: قال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله في تحفة المحتاج:(يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ) إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ أَوْ قَصَدَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ مَكَثَ بِمَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً يُصَلِّي الصُّبْحَ لِظَنِّهِ دُخُولَ وَقْتِهِ ثُمَّ بَانَ خَطَؤُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءَ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ).

وبناءاً على القول الأخير إنك أخي السائل يتوجب عليك قضاء يوم واحد باعتبار أن اليوم الثاني قضاء عن اليوم الأول وهكذا، وذلك لأن الأداء يجزئ عن القضاء إلى آخر يوم فلم تقضه فيتعين عليك قضاؤه كما قلنا، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يتوجب عليك قضاء يوم واحد باعتبار أن اليوم الثاني قضاء عن اليوم الأول وهكذا، وذلك لأن الأداء يجزيء عن القضاء الى آخر يوم صليته خارج فإنك لم تقضه فيتعين عليك قضاؤه. والله أعلم.