عنوان الفتوى: الحالات التي تجوز فيها الغيبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماهي الحالات التي تجوز فيها الغيبة مفصلة إذا سمحتم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3052

04-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فياأختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً وجعلك من الصالحات:

الغيبة محرمة بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ذلك قال سبحانه وتعالى :"{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }الحجرات12 .

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( أتدرون ما الغيبة ) قالوا:الله ورسوله أعلم. قال:( ذكرك أخاك بما يكره) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول. قال:( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه ) أخرجه مسلم.ولكن هناك أمور أباح العلماء فيها الغيبة لتحقيق مصلحة أو دفع مفسدة.قال النفراوي المالكي في الفواكه الدواني:" مسائل تباح فيها الغيبة بل ربما تجب لمصلحة اقتضتها جمعها بعضهم في بيت بقوله:   

               تَظَلَّمْ وَاسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ حَذِّرْ   وَعَرِّفْ وَاذْكُرَنْ فِسْقَ الْمُجَاهِرِ

 فالتظلم كإخبار المظلوم من له قدرة على ردع الظالم من حاكم أو قاض أو نحوهما ويسميه له .

وذكر الإمام النووي في رياض الصالحين الحالات التي تجوز فيها الغيبة وهذا نصه :" الغيبة تباح لغرضٍ صحيحٍ شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسبابٍ:

الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولايةٌ، أو قدرةٌ على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلانٌ بكذا.

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلانٌ يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً. وكذلك الاستغاثة بأن يطلب من هو في شدة وكرب من شخص له قدرة على إزالتها أن يزيلها عنه مع تسمية المستغاث منه.

الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلانٌ بكذا، فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم ؟ ونحو ذلك، فهذا جائزٌ للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجلٍ أو شخصٍ، أو زوجٍ، كان من أمره كذا ؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيينٍ ومع ذلك، فالتعيين جائزٌ كما سنذكره في حديث هندٍ إن شاء الله تعالى.

الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم،وذلك من وجوهٍ: منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائزٌ بإجماع المسلمين، بل واجبٌ للحاجة.

والتحذير بأن يقول العالم في درسه قول فلان ضعيف أو حديثه غير مقبول أو فلان من المبتدعة للتحذير من العمل بكلامه ، ومثل ذلك إخبار الحاكم بحال الشاهد المجروح عند إرادته الحكم بشهادته، وشرط الشهاب القرافي في هذا الوجه الاقتصار على قدر الحاجة، فلا يزيد على ذكر القادح في قبول الشهادة أو الرواية ، ولا بد أن يكون ذكر ذلك عند الحاكم في تجريح الشاهد ولطلبة العلم في حق من طلب الرواية، فلا يخبر بحال شخص لم يرد أن يشهد ولم يرد أحد الرواية عنه .

ومنها المشاورة في مصاهرة إنسانٍ، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك،أو مجاورته،ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساويء التي فيه بنية النصيحة .

الخامس:أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب فيجوز ذكره بما يجاهر به؛ ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.

"وذكر فسق لمجاهر:أن يكون شخص معلنا بشرب خمر أو سرقة أو زنا فيجوز لك أن تذكر ذلك الذي تجاهَرَ به بخصوصه عند من له قدرة على تغيير المنكر،ولا يشكل على اشتراط التجاهر والإعلان بارتكابه المفسق قوله في الحديث :{ لا غيبة في فاسق } فإن ظاهره عدم اشتراط التجاهر بالمفسق، لأنا نقول: الحديث غير ثابت الصحة عند أهل الحديث ، ولو سلمت صحته وجب تقييده بما إذا اغتيب بجنس ما فسق بعد ثبوته عليه أو مجاهرته به وإصراره عليه ، لأنه بعد توبته لا تجوز غيبته ولا يجوز حمله إطلاقه اتفاقا، "

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقبٍ؛ كالأعمش والأعرج والأصم، والأعمى؛ والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك؛ ويحرم إطلاقه على جهة التنقص؛ ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى."ومن الجائز تعريف المشايخ بألقابهم حيث لا يتميزون إلا بها نحو الأعور والأعرج والأفطس والأصم، ولم يقصد بوصفهم تنقيصهم وإلا حرم ".

ومن التعريف: بيان حال من سألك عند إنسان ليتزوج منه أو يعامله أو يسافر معه أو غير ذلك فتعرفه بحاله لأنه من باب النصيحة ، وهي واجبة عند السؤال ومندوبة عند غيره،واستظهر بعض الوجوب مطلقا حيث انفرد هذا الشخص بمعرفة مساوئ هذا الإنسان.

فهذه ستة أسبابٍ ذكرها العلماء وأكثرها مجمعٌ عليه؛ دلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورةٌ " ا.هـ .

  • والخلاصة

    لا تجوز الغيبة إلا لمقصد شرعي كالتظلم والاستعانة على  تغيير المنكر، والاستفتاء وتحذير المسلمين من الشر ونحو ذلك على تفصيل ذكره الفقهاء.والله أعلم