عنوان الفتوى: حكم الحبر عند الوضوء أو الغسل؟

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الحبر يمنع وصول الماء إلى الجلد أثناء الوضوء أوالاغتسال؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3026

09-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي حفظك الله أن المعتَبر في ذلك هو وصول الماء إلى البشرة،إذ أنَّ وصول الماء إلى البشرة شرط فى صحة الوضوء والغسل فحيث لم يمنع الحبر وصول الماء للبشرة صحَّ الوضوء وكذا الغسل،وإن منع من وصول الماء إلى البشرة بحيث كان الحبر عازلاً أو مانعاً لم يصحّ. 

قال العلامة الحطاب المالكي في مواهب الجليل :ولا بد من وصول الماء إلى البشرة.اهـ

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشية رد المحتار:وشرط صحته عموم البشرة بمائه الطهور بأن يعمَّ الماء جميع المحل الواجب استعمال الماء فيه .... وأن يزول كل مانع من نحو رمص(وَهُوَ مَا جَمُدَ مِنْ الْوَسَخِ فِي الْمُوقُ ).وشمع .اهـ

وقال الإمام الحصني الشافعي في كفاية الأخيار: ويجب إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة حتى لو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يصح وضوءه وصلاته باطلة .اهـ

وأما ما لا يمنع فيصح الوضوء مع وجوده ،والمقصود بالمانع أو العازل الذي يمنع صحة الوضوء هو: ما كان له جِرْم يمنع وصول الماء إلى البشرة (والجرم ما أمكن تقشيره) والحبر ليس كذلك كما هو مشاهد، وإنما هو لون، واللون لا يمنع صحة الطهارة لأنه لا جرم له. وقال صاحب كتاب أسنى المطالب من الشافعية :( سَألَ ابْنُ ظَهِيرَةَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا الْحُكْمُ فِي خِضَابِ الْمَرْأَةِ بِالْعَفْصِ هَلْ يُبَاحُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُكَلَّفَةِ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَمَا مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِالسَّوَادِ الَّذِي أَبَاحُوا الْخِضَابَ بِهِ لِلْمَرْأَةِ بِشَرْطِهِ؟ فَأَجَابَ الْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ الْخِضَابَ الْمَذْكُورَ الَّذِي يُغَطِّي جِرْمَ الْبَشَرَةِ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِالْمَاءِ عِنْدَ الطَّهَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ... وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ بِالْخِضَابِ الَّذِي أَبَاحُوهُ الْخِضَابَ الَّذِي لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ أَوْ يَمْنَعُهُ وَتُمْكِنُ إزَالَتُهُ عِنْدَ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ).

والظاهر أن الحبر ليس مانعاً أو حائلاً يمنع وصول الماء للبشرة عند الوضوء أو الغسل، إذ أنه يمكن إزالته عند غسله حتى لو بقي لونه ، ولكن لا جرم له يمنع وصول الماء للبشرة ،ومن ثمّ  فلو وقع الوضوء بهذه الكيفية صحَّ وضوءه وكذا غسله، والله أعلم.

 

 

 

  • والخلاصة

    وصول الماء إلى البشرة شرط فى صحة الوضوء والغسل، فحيث لم يمنع الحبر وصول الماء للبشرة صحَّ الوضوء أو الغسل، وإن منع من وصول الماء إلى البشرة بحيث كان الحبر عازلاً أو مانعاً لم يصحّ، والظاهر أن الحبر ليس مانعاً أو حائلاً يمنع وصول الماء للبشرة عند الوضوء أو الغسل ، ومن ثم فلو وقع الوضوء بهذه الكيفية صحَّ وضوءه وكذا غسله، والله أعلم.