عنوان الفتوى: من ترك عقد الإجارة هل يلزم بالأجرة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

اشتركت مع شابين في سكن وكتبت العقد باسمي كذلك الشيكات، وبعد فترة ترك أحد الشباب السكن لأسباب لا نعرفها فهل الشاب الذي تركنا ملزم بدفع ما عليه من الشيكات المتبقية التي لم يحن موعدها أم لا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3006

05-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أن العقد الذي تم بينكم هو عقد إجارة، وهو عقد لازم، أي يلزم كلا الطرفين الوفاء به. 

جاء في حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني:" وَهِيَ بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ، فَقَالَ: ( وَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: { ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ رَجُلًا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ }.

قال النفراوي في الفواكه الدواني: " لُزُومُ الْإِجَارَةِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شُرُوعٌ فِي الْعَمَلِ ".

فالإجارة بيع المنافع - منافع السكن وما أشبه - والبيع عقد لازم، فكذلك الإجارة. وإذا كانت لازمة فلا يجوز فسخها إلا بتراضي الطرفين. فأنت وزملاؤك استأجرتم هذا السكن وتم تسجيل العقد باسمك، أو أنك استأجرت السكن، ومن ثم أجّرت زملاءك. فإذا ترك أحدهم الانتفاع بالسكن بدون مبرر أو عذر، وبدون رضا باقي الأطراف بذلك، فنقول له إن عقد الإجارة عقد لازم، فإما أن تسكن، وإما أن تلتزم بدفع الأجرة إلى نهاية العقد.

والعقد شريعة المتعاقدين، ما لم يخالف نصاً شرعياً، فإذا تم العقد بينكم على إجارة شهر معين، فيلزمه أجرة هذا الشهر، وإذا تم العقد على سنة معينة، وجبت أجرة السنة، سكن أو تخلف عن السكن، وإذا كان العقد على أنه كلما سكن شهراً دفع أجرته، فيجب عليه أجرة الشهر الذي يسكنه فقط.

جاء في مدونة الإمام مالك:"  فإذا لم يقع الكراء على شيء بعينه من الأيام والشهور والسنين كان للمتكاري أن يخرج متى ما أحب ويلزمه من الكراء قدر ما سكن، وكذلك لرب الدار أن يخرجه متى ما أحب. وإذا وقع الكراء على شهر بعينه فليس لواحد منهما أن يفسخ ذلك إلا أن يتراضيا جميعا بفسخه؛ لأن هذا قد وقع على شهر معلوم، فإذا وقع الكراء على شهر معلوم أو سنة معلومة فقد اشترى منه سكنى هذا الشهر أو هذه السنة بعينها ".

قال النفراوي في الفواكه الدواني في باب تضمين الصناع:" ( تَنْبِيهَانِ ) الْأَوَّلُ: وَقَعَ التَّوَقُّفُ مِنْ بَعْضِ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا فِي أَمْرَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: إذَا اكْتَرَى شَخْصٌ سَفِينَةً لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَخَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ اخْتِيَارًا وَاسْتَظْهَرَ أَنْ يَلْزَمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ، كَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِمَحَلٍّ وَتَرَكَ رُكُوبَهَا قَبْلَ وُصُولِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ الْوُصُولِ قَهْرًا بِأَنْ غَرِقَتْ وَانْتَقَلَ لِسَفِينَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ حِصَّةُ مَا رَكِبَ".

ولكن النصيحة أخي الكريم أن تطلبوا منه إحضار مستأجر آخر ليسكن مكانه، أو أن تقوموا أنتم بإيجاد المستأجر الذي يناسبكم، ومن ثم تفسخوا عقد الإجارة مع المستأجر الأول الذي ترك السكن.

  • والخلاصة

    الإجارة عقد لازم، فمن استأجر مسكناً لمدة معينة، فيلزمه أجرة تلك المدة، سواء أسكن فعلاً أم ترك السكن بعد العقد.والله أعلم