عنوان الفتوى: حكم المبيت بمنى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من المعلوم أن المبيت في منى أيام التشريق واجب. لكن ما معنى المبيت وهل يعني المبيت المكث في منى كل الليل؟ والمبيت فيها يعني النوم؟ وما هي الفترة التي يجب على الحاج أن يمكث في منى حتى ينطبق عليه معنى المبيت؟ وهذه الفترة متى تبدأ ومتى تنتهي؟ وجزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

2962

12-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً:

لا خلاف بين أهل العلم في مشروعية المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، إلا أنهم اختلفوا هل هو واجب أو سنة؟

فقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المبيت بمنى أكثر الليل واجب إلا لعذر في ليالي أيام التشريق، لما رواه مالك بسنده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة.

 وذهب الحنفية إلى أن المبيت بمنى سنة  فلو تركه لا شيء عليه جاء في كتاب العناية شرح الهداية :" ويكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بمنى وعمر رضي الله عنه كان يؤدب على ترك المقام بها ولو بات في غيرها متعمداً لا يلزمه شيء عندنا " ا.هـ

وأما عن مقدار المبيت الواجب فهو معظم الليل. والمقصود قضاء معظم الليل أي ما يزيد على نصف الليل داخل حدود منى ولو على السيارة، ولا يقصد من المبيت النوم، بل البقاء والمكث أكثر الليل. علماً بأن وقت المبيت يبدأ من غروب شمس كل ليلة حتى طلوع الفجر.

قال في مختصر خليل وهو مالكي: (وإن ترك جُلَّ ليلة فدم) انتهى.

وقال النووي في المجموع وهو شافعي: (وفي قدر الواجب قولان: حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد الجويني وإمام الحرمين ومتابعوه، أصحهما: معظم الليل).انتهى

وقال في شرح منتهى الإرادات وهو حنبلي: ولعل المراد: (لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق). انتهى

ومعلوم أن الدفع من مزدلفة عند الحنابلة لا يجوز قبل منتصف الليل، وهكذا مدة المبيت في منى لا تتحقق إلا بقضاء معظم الليل فيها، كما ذكره صاحب شرح المنتهى. وقال ابن مفلح في الفروع: " وفي الواضح فيه وفي مبيت منى : ولا عذر إلى بعد النصف ".

وأما عن حدود منى: فلا شك أن لمنى حدوداً معينة يجب على الحاج عند مبيته بمنى أن يكون فيها.

روى مالك في الموطأ والبيهقي في السنن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من رواء العقبة . وذكر أبو الوليد الأزرقي في كتابه أخبار مكة عن ابن جريج قال: قلت لعطاء : أين منى؟ قال: من العقبة إلى محسر. وذكر أيضا عن عطاء أنه قال: سمعنا أنه يكره أن ينزل أحد دون العقبة.

وقد اختلف العلماء فيما يجب على من ترك المبيت بمنى معظم الليل، في أحد ليالي أيام التشريق الثلاثة:

فذهب المالكية إلى أنه يجب عليه دم إذا ترك جل ليلة أو ترك الليالي كلها.

قال المواق في التاج والإكليل:" ( وعاد للمبيت فيه بمنى فوق العقبة ثلاثا ) الكافي : إذا طاف طواف الإفاضة عاد إلى منى فيبيت بها ليالي منى كلها ( وإن ترك جل ليلة فدم ) الكافي : إن بات بمكة ولم يبت بمنى فعليه دم ، وكذلك إن ترك المبيت بمنى ليلة كاملة أو جلها ".

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من ترك المبيت في منى ليلة فعليه مدٌّ من طعام، وفي ليلتين مدان، فإن فعل ذلك في كل أيام التشريق كان عليه دم. وعند الحنفية لا شيء عليه كما تقدم.

وهذا الحكم يجري على غير المعذور، أما المعذور، فلا شيء عليه، كمن قصد منى للمبيت بها، وتعطل به السير، فلم يصل إليها إلا في وقت متأخر، لأنه لم يتعمد التأخر، وفعل ما في وسعه، والله تعالى يقول: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]. ومثله في الحكم من حرقت خيامه أو من لم يجد مكاناً للمبيت لكثرة الزام، والمريض، ومن يخاف على ماله الضياع، أو السرقة.

قال الشيخ منصور البهوتي في شرح منتهى الإرادات:" ( ولا مبيت ) بمنى ( على سقاة ورعاة )....  والمريض ومن له مال يخاف عليه ونحوه كغيره ، أي من السقاة والرعاة ".

  • والخلاصة

    المبيت بمنى واجب عند جمهور الفقهاء غير الحنفية، ويقصد به المكث والبقاء، أو قضاء معظم الليل أو ما يزيد على منتصف الليل داخل حدود منى.