عنوان الفتوى: الحج عن الغير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

شخص قد أدى فريضة الحج،  يرغب في الحج عن والده المتوفى، حيث إن أمه على قيد الحياة لم تحج  بعد، هي مادياً لم تستطع وكبيرة سن وهي خارج الدولة.

نص الجواب

رقم الفتوى

2944

09-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أخي السائل أسأل الله أن يتقبل منك ذلك، ورغبتك في الحج عن والدك دليل على برك وطيب أصلك.

 واعلم أن الحج عن والدك له حالتان:

الأولى: أن يكون قد أدى الفرض وتريد الحج عنه تطوعاً، وهذا يصح عند جمهور الفقهاء ويثاب على ذلك وتثاب أنت أيضاً إلا أن المالكية كرهوه حتى مع وصيته به، ولكن في حالة الوصية أوجبوا تنفيذها ما تعارضها وصية غير مكروهة فتقدم عليها، ومنعه الشافعية عند عدم وصيته به.

الثانية: أن يكون والدك لم يحج الفرض، وهذه الحالة لها صورتان:

الأولى: أن يكون قد تمكن من الحج ولم يحج فيجب أن يحج عنه من أصل تركته سواء أوصى بذلك أو لا، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة؛ لما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟. قال: "نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء".

 وذهب المالكية والحنفية إلى عدم وجوب الحج عنه إلا إذا أوصى به، ويكون تطوعاً؛ ففي مواهب الجليل :" قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يحج عن حي زمن أو غيره ولا أن يتطوع به عن ميت صرورة كان أو لا، وليتطوع عنه بغير ذلك أحب إلي أن يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق "انتهى .

الثانية: أن لا يكون قد تمكن من الحج ولكن كان له مال عند وفاته وأوصى بالحج عنه فتنفذ وصيته وجوباً ويقع مسقطاً للفرض عنه عند الشافعية والحنابلة، ويقع مستحباً عند المالكية   والصدقة عنه عند المالكية  أولى من الحج؛ ففي التاج والإكليل: " لا ينبغي لأحد أن يتطوع بالحج عن ميت ضرورة وليتطوع عنه بغير ذلك أحب إلي يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق"، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز أن تحج عن والدك المتوفى ويثاب على ذلك وتثاب أنت أيضاً سواء تمكن والدك من الحج في حياته ولم يحج أو لا وسواء أوصى بذلك أو لا،والتطوع عنه بالصدقة أفضل  والله أعلى وأعلم.