عنوان الفتوى: تعريف البدعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد أن أعرف عن البدعة واقسامها ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2931

12-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 أخي السائل أسأل الله عزوجل  أن يجعلنا من أحبابه وأن يزيدك اهتماماً بأمور دينك فقد تكلم العلماء بإسهاب عن معاني البدعة وأنواعها وإليك ما يوضح معناها من  نصوصهم

(البدعة لغة : مأخوذة من بدع الشيء يبدعه بدعا وابتدعه أي : أنشأه وبدأه على غير مثال سابق ، قال ابن فارس - رحمه اللّه - : ( الباء والدال والعين أصلان : أحدهما ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال ، والآخر الانقطاع والكلال ، فالأول قولهم أبدعت الشيء قولا أو فعلا ، إذا ابتدأته لا عن سابق مثال واللّه بديع السماوات والأرض .

قال في إحكام الأحكام في مصالح الأنام  :

( الْبِدْعَةُ فِعْلُ مَا لَمْ يُعْهَدْ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إلَى : بِدْعَةٌ وَاجِبَةٌ ، وَبِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَبِدْعَةٌ مَنْدُوبَةٌ ، وَبِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ، وَبِدْعَةٌ مُبَاحَةٌ ،  وَالطَّرِيقُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تُعْرَضَ الْبِدْعَةُ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ :

 فَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوَاعِدِ الْإِيجَابِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ ،

 وَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوَاعِدِ التَّحْرِيمِ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ ،

 وَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوَاعِدِ الْمَنْدُوبِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ ،

 وَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوَاعِدِ الْمَكْرُوهِ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ ،

 وَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوَاعِدِ الْمُبَاحِ فَهِيَ مُبَاحَةٌ ،

 وَلِلْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ أَمْثِلَةٌ .

أَحَدُهَا : الِاشْتِغَالُ بِعِلْمِ النَّحْوِ الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،

 وَذَلِكَ وَاجِبٌ لِأَنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ وَاجِبٌ وَلَا يَتَأَتَّى حِفْظُهَا إلَّا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ .

الْمِثَالُ الثَّانِي : حِفْظُ غَرِيبِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ اللُّغَةِ .

الْمِثَالُ الثَّالِثُ : تَدْوِينُ أُصُولِ الْفِقْهِ .

 الْمِثَالُ الرَّابِعُ : الْكَلَامُ فِي الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لِتَمْيِيزِ الصَّحِيحِ مِنْ السَّقِيمِ ،

 وَقَدْ دَلَّتْ قَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ عَلَى أَنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمُتَعَيَّنِ ، وَلَا يَتَأَتَّى حِفْظُ الشَّرِيعَةِ إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاه  

وَلِلْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ أَمْثِلَةٌ .

 مِنْهَا : مَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ ، وَمِنْهَا مَذْهَبُ الْجَبْرِيَّةِ ، وَمِنْهَا مَذْهَبُ الْمُرْجِئَةِ ، وَمِنْهَا مَذْهَبُ الْمُجَسِّمَةِ ، وَالرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ .

وَلِلْبِدَعِ الْمَنْدُوبَةِ أَمْثِلَةٌ .

مِنْهَا : إحْدَاثُ الرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ ، وَمِنْهَا كُلُّ إحْسَانٍ لَمْ يُعْهَدْ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ، وَمِنْهَا : صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ ، وَمِنْهَا الْكَلَامُ فِي الْجَدَلِ فِي جَمْعِ الْمَحَافِلِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَسَائِلِ إذَا قُصِدَ بِذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ .

وَلِلْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ أَمْثِلَةٌ .

مِنْهَا : زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ ، وَمِنْهَا تَزْوِيقُ الْمَصَاحِفِ ، وَأَمَّا تَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ أَلْفَاظُهُ عَنْ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ ) .

وَلِلْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ أَمْثِلَةٌ .

مِنْهَا : الْمُصَافَحَةُ عَقِيبَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَمِنْهَا التَّوَسُّعُ فِي اللَّذِيذِ مِنْ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ ، وَلُبْسِ الطَّيَالِسَةِ ، وَتَوْسِيعِ الْأَكْمَامِ .

 قال الإمام النووي رحمه في شرحه على صحيح مسلم :  (قوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة ) هَذَا عَامّ مَخْصُوص ، وَالْمُرَاد غَالِب الْبِدَع .

  • والخلاصة

    ( الْبِدْعَةُ فِعْلُ مَا لَمْ يُعْهَدْ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إلَى : بِدْعَةٌ وَاجِبَةٌ ، وَبِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَبِدْعَةٌ مَنْدُوبَةٌ ، وَبِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ، وَبِدْعَةٌ مُبَاحَةٌ ، وَالطَّرِيقُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تُعْرَضَ الْبِدْعَةُ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ) والله أعلى وأعلم