عنوان الفتوى: حكم من جامع امرأته في نهار رمضان بغير إنزال

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا تزوجت قبل رمضان بفترة قصيرة، ولقد حصل جماع مع زوجتي في نهار رمضان دون إنزال المني، وقد كانت زوجتي مفطرة لأنها كانت ستسافر باليوم نفسه، مع العلم أنني كنت أعلم أن المحرم فقط هو الجماع مع إنزال المني، وأنا أدخلته فقط ، فما حكم ذلك؟ وما هي كفارته؟ وماهي الشروط في تجاوز ترتيب الكفارة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2926

05-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فاعلم حفظك الله أنه يحرم على الصائم جماع النساء أثناء صومه،سواء أنزل أو لم ينزل، وسواء كان صومه في رمضان أو في غيره، فإن جامع امرأته ولو لم ينزل عامداً عالماً في نهار رمضان وجب عليه القضاء والكفارة عن كل يوم جامع فيه، أما إن جامع زوجته جاهلاً حرمة الجماع للصائم فعليه القضاء فقط دون الكفارة. يقول الشيخ خليل من المالكية في مختصره:

( وَكَفَّرَ (أي أخرج كفارة) إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ : جِمَاعًا ).اهـ وقال الشيخ عليش من المالكية كما في منح الجليل :( فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُتَأَوِّلٍ تَأْوِيلًا قَرِيبًا وَ بِلَا جَهْلٍ لِحُرْمَةِ فِعْلِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ جَاهِلًا حُرْمَةَ إفْطَارِهِ ).اهـ 

   والجهل الذي يعفى بسببه من الكفارة هو الجهل بحرمة الجماع، لا الجهل بوجوبها، كما تجب الكفارة بشروط منها أن يكون عالماً عامداً.

 قال الشيخ الخرشي من المالكية كما في شرحه على مختصر خليل: ( الْكَفَّارَة الْكُبْرَى تَجِبُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا: الْعَمْدُ، وَثَانِيهَا: الِاخْتِيَارُ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ، وَلَا عَلَى مُكْرَهٍ، وَثَالِثُهَا: الِانْتِهَاكُ لِلْحُرْمَةِ؛ فَالْمُتَأَوَّلُ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَرَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى جَاهِلٍ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِشَيْءٍ كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَظُنُّ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُحَرِّمُ الْجِمَاعَ وَجَامَعَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، فَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ جَهْلُ حُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ، وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ مَعَ عِلْمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ. اهـ

 وأما زوجتك فلا تنتفع برخصة الإفطار بسبب السفر، لكونها لم تشرع فيه قبل الفجر ولم تبيِّت نية الصوم ، لأن شرط الترخص بالفطر بسبب السفر هو أن يشرع المسافر في السفر قبل الفجر وأن يبيت النية ،ولكنها إذا بيَّتت نية الصيام وأفطرت قبل الشروع في السفر أو بعده متأولة فعليها القضاء فقط

 والكفارة هي: إطعام ستين مسكيناً لكل مسكينٍ مدّ أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة، وهي على التخيير، وأفضلها الإطعام، كما عند السادة المالكية.

  • والخلاصة

      يحرم على الصائم جماع النساء أثناء صومه، سواء أنزل أو لم ينزل، فإن جامع امرأته ولو لم ينزل عامداً عالماً في نهار رمضان وجب عليه  القضاء والكفارة على النحو الذي أسلفنا ذكره، أما إن جامع زوجته جاهلاً حرمة الجماع للصائم فعليه القضاء فقط دون الكفارة، كما ذهب إليه السادة المالكية ، والله أعلم.