عنوان الفتوى: حكم رؤية صورة المخطوبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أن يرى الرجل الذي يبحث عن زوجة صورة فتاة غير متزوجة بلباسها الإسلامي المحتشم بغرض الزواج؛ مع العلم أني قد استأذنتها بذلك ولكنها لم توافق على هذا الأمر. والرجل موثوق به وبرغبته في الزواج؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2915

12-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أخي الكريم أنه إذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة وغلب على ظنه أنها ستوافق عليه، فإنه يندب له أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها،ولا يشترط في ذلك إذنها، ولا إذن أوليائها عند جمهور أهل العلم اكتفاءً بإذن الشارع، ولعموم الأخبار في ذلك مثل حديث جابر الذي سيأتي ،وذلك لئلا يجرح شعور المخطوبة أو يؤذي أهلها بذلك ،وإن أمكنه بالطريق المعتاد ،وغلب على ظنه الموافقة فذلك أكمل وأجمل بالرجل المسلم،ورؤية الصورة من باب الأولى وإليك نصوص الفقهاء في هذا الباب:

ويجوز للخاطب أن يكرر النظر حتى يحصل المقصود، فإن حصل وجب عليه أن يكف عن النظر إليها. لأنها ما زالت أجنبية عليه حتى يعقد عليها عقداً صحيحاً، وإنما أبيح له النظر إليها للحاجة فيتقيد بها.

واختلف الفقهاء فيما يباح للخاطب رؤيته ممن أراد خطبتها ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه ‏يجوز له أن ينظر إلى الوجه والكفين فقط وهذا أحوط وأنسب، وخاصة في مثل هذه الأيام

وأجاز الحنابلة نظر الخاطب إلى ستة مواضع هي : الوجه والرأس والرقبة واليد والقدم والساق،‏ وقالوا لأن الحاجة داعية إلى ذلك ولإطلاق الأحاديث ، وقد جاء في منار السبيل شرح الدليل (نظره لحرة بالغة يخطبها ، فيجوز للوجه ، والرقبة ، واليد ، والقدم لحديث جابر مرفوعاً)

وجاء في المسند وسنن أبي داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل". زاد أبو داود قال جابر: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها.

وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: خطبت امرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها؟" قلت: لا، فقال: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".

 ورأي الجمهور في هذا أولى _ والله أعلم _ أن يكون جواز ‏النظر مقصوراً على الوجه والكفين فقط ، ذلك لأن الشارع أراد بهذه الرخصة دفع الضرر ‏وإزالة الجهالة عن الخاطب في مخطوبته ، وذلك متحقق بالنظر إلى الوجه الدال على الجمال أو ‏ضده ، وإلى اليدين اللتين تدلان على خصوبة الجسد أو عدمها ، فيكتفي بهما عما ‏سواهما.‏

وينبغي التنبيه إلى أن جواز النظر إلى من يريد نكاحها مشروط - عند جمهور الفقهاء من ‏المالكية والشافعية والحنابلة - بأن يكون الناظر إلى المرأة مريداً نكاحها ، وأن يرجو الإجابة ‏رجاءً ظاهراً ، أو يعلم أنه يجاب إلى نكاحها ، أو يغلب على ظنه الإجابة.

فقد جاء في منح الجليل شرح مختصر سيدي خليل: ( وَنُدِبَ لِمُرِيدِ تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ ( نَظَرُ وَجْهِهَا ) لِيَعْلَمَ هَلْ هِيَ جَمِيلَةٌ أَمْ لَا ( وَ ) نَظَرُ ( كَفَّيْهَا ) لِيَعْلَمَ هَلْ بَدَنُهَا مُخْصِبٌ أَوْ لَا ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا إلَى كُوعَيْهَا بِلَا قَصْدِ تَلَذُّذٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ إجَابَتِهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَوَلِيِّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً ، وَإِلَّا حَرُمَ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً ، وَإِلَّا كُرِهَ .. ( فَقَطْ ) أَيْ لَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ ...وَمَحَلُّ النَّدْبِ إنْ كَانَ نَظَرَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ( بِعِلْمٍ ) مِنْهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَمِنْ وَلِيِّهَا وَإِلَّا كُرِهَ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْفُسَّاقُ لِنَظَرِ وُجُوهِ النِّسَاءِ وَكُفُوفِهِنَّ وَيَقُولُوا نَحْنُ خُطَّابٌ) .واكتفى ‏الحنفية باشتراط إرادة نكاحها فقط ، والإرادة هنا هي :العزم والإصرار لا مجرد التشهي. ‏والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز لمريد الزواج أن ينظر من المخطوبة وجهها وكفيها، ولا يشترط في ذلك إذنها، ولا إذن أوليائها عند جمهور أهل العلم اكتفاءً بإذن الشارع، ولعموم الأخبار ،وذلك لئلا يجرح شعور المخطوبة أو يؤذي أهلها بذلك ،وإن أمكنه بالطريق المعتاد ،وغلب على ظنه الموافقة فذلك أكمل وأجمل بالرجل المسلم، ورؤية الصورة من باب الأولى. والله أعلم.