عنوان الفتوى: حكم إخراج من تفوح منهم الروائح الكريهة من المسجد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل يجوز لإمام المسجد أن يخرج من المسجد من تخرج منه رائحة كريهة تؤذي المصلين أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخرج من المسجد من وجد منه رائحة البصل والثوم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2898

31-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله جل وعز أن يهديني وإياك لأحسن الأعمال والأخلاق ويصرف عنا سيئها لا يهدي لأحسنها ولا يصرف سيئها إلا هو.

ثم اعلم رحمني الله وإياك أنه ليس لإمام المسجد أن يقوم بذلك، بل إن دوره هو النصح والتوجيه والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة، وإن الحديث الذي بنيت عليه سؤالك ورد في الموطأ والصحيحين وغيرهم ونصه كما في الموطأ عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرُبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ " وأخذ بعض أهل العلم من هذا الحديث جواز إخراج كل من كانت تصدر منه رائحة كريهة تؤذي المصلين من المسجد وإن كانوا لم ينصوا على أن ذلك من وظائف الإمام: يقول العلامة ابن عبد البر المالكي رحمه الله في كتابه التمهيد: "  وفي الحديث المذكور أيضا من الفقه أن آكل الثوم يبعد من المسجد ويخرج عنه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقرب مسجدنا  أو مساجدنا لأنه يؤذينا بريح الثوم ".

ويقول أيضا صاحب فيض الباري شرح صحيح البخاري: " السماك لو كان القوم يتأذون منه، يجوز إخراجه من المسجد. وكذا الجذامي، والمبروص. وفي "الموطأ " لمالك: " أنهم كانوا يطردون نحو هؤلاء من المسجد إلى البقيع ".

ونود أن نشير في هذ المقام إلى أن دور الإمام في زماننا هو دور التوجيه والنصح والإرشاد وليس له سلطة تمكنه من القيام بذلك.

والتصرف الصحيح في مثل هذه الحالات هو تصرف لا عنف فيه ولا يُنَفَّر من ارتياد المساجد حتى بالنسبة لمن لا يتأدبون بالآداب العامة في المساجد، إنه توجيه عام من إمام المسجد للجماعة دون أن يعين منهم أحداً أو يركز النظر عليه، فيبين بعض آداب المساجد المتضمنة لما يلاحظه من خلل في هذا المجال من حين لآخر بشكل مختصر وبأسلوب لبق.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه أصحابه الكرام إذا رأى من أحدهم شيئاً، ويقول: ما بال أقوام يقولون كذا، أو يفعلون كذا، دون أن يصرح بأسمائهم، وفي ذلك تعليم وتوجيه لهم ولغيرهم. والله أعلم.

  • والخلاصة

    ينبغي للإمام أن لا يقرِّع أحداً من المصلين ولا يعنفه، فضلاً عن أن يخرجه قسراً من المسجد، ولكن يتلطف معهم فيوجههم برفق وحكمة ويعالج ما لديهم من أخطاء بأسلوب حسن. والله الموفق.