عنوان الفتوى: طباعة الشعر الغزلي العفيف ونشره

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو الحكم الشرعي في طباعة قصائد شعرية لدى وزارة الثقافة؟ علما بأن المحتوى من النوع العاطفي العفيف بما فيه العتاب والشوق والحب هل يؤاخذ الناشر وهي ليست قابلة للبيع بل توضع في قسم الأدبيات،  هل يسمح الشرع بنشرها وفي حال كونه حراماً معنى ذلك أن النوع العاطفي من الشعر يجب دحضه وإخفاؤه وعدم السماح للمثقفين بقراءة الموروثات الشعرية العاطفية أثناء العصر الجاهلي وبعده أفيدوني جزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

2862

31-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجعلني الله وإياك من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ..

ثم اعلمي رحمني الله وإياك أن الشعر ديوان العرب كما يقال فيه سجل تاريخهم ، فيه مآثرهم وبطولاتهم وعاداتهم وتقاليدهم وعجائب لغتهم وغرائبها وشواردها، و قد كان للرسول صلى الله عليه وسلم شاعر يذب عنه وينافح هو حسان بن ثابت رضي الله عنه وأنشده إياه كعب بن زهير وغيره ، وكان من ضمن القصيدة التي مدحه بها كعب مقدمة غزلية لا غبار عليها ، وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها تحفظ مائة وعشرين ألف بيت من أشعار الهذليين.  

وكان الإمام الشافعي رحمه الله يحفظ الكثير من الشعر ويقرضه وإن كان يرى أنه لا يليق بالعلماء المبالغة في الاهتمام به حيث يقول:   

                                 ولولا الشعر بالعلماء يزري    لكنت اليوم أشعر من لبيد.

وما أكثر الفقهاء الأدباء الشعراء على امتداد تاريخ الإسلام، يقول أحدهم وهو من المتأخرين وكان من منشديه ومقرضيه، فركبته ديون أغمَّته فصار يقول:  

                            لقد كان القريض سمير قلبي     فألهتني القروض عن القريض

وشواهد الشعر في تفسير القرآن الكريم وشرح الحديث مبثوثة في الكتب لا تقع تحت الحصر.وقد روى الدارقطنِيّ من حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت:" ذُكر الشعر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«هو كلامٌ حَسَنُه حَسَنٌ وقبيحُه قبيحٌ».قال الإمام الحطاب في المواهب : ( فما كان يقتضي الثناء على الله تعالى أو على رسوله أو الذب عنهما كما كان شعر حسان أو يتضمن الحث على الخير فهو حسن في المساجد وغيرها، وما لم يكن كذلك لم يجز ، لأن الشعر لا يخلو في الغالب عن الكذب والفواحش والتزيين بالباطل ولو سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر). 

وعليه فالشعر سلاحٌ ذو حدَّيْن ِفكل ما كان مضمونه طيباً لا بأس في طباعته ونشره والعكس بالعكس؛ ولا شك أن الشعر الغزلي العفيف الذي لا فحش فيه ولا بذاءة لا حرج في قراءته وحفظه ولا يجوز استخدامه للتشبيب بالنساء الأجنبيات والتعرض لهن وإنما لمدارسته لغويا وأدبيا وملاطفة الزوجات به.

  • والخلاصة

    الشعر العاطفي العفيف لا بأس بطباعته ونشره لغرض التعلم والتعليم، ولا يجوز استخدامه لغرض غير شرعي. هذا وفوق كل ذي علم عليم.