عنوان الفتوى: حكم من جامع في نهار رمضان وهو لا يعلم حرمة الجماع

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا متزوج منذ حوالي ثمانية سنوات، وفي بداية زواجي سمعت من بعض الرجال الكبار في السن أن أحد المفتين قد أجاز معاشرة الزوجة في نهار رمضان للمتعة بشرط عدم الاستمناء. ولقد قمت بمعاشرة زوجتي في نهار رمضان دون استمناء حيث اكتشفت بعدها أن الرجال الذين كانوا يتكلمون عن المفتي كانوا يتكلمون على سبيل السخرية منه.  سؤالي: هل أنا مذنب ؟ وما هو كفارة فعلتي ؟ علماً أنني لم أكن أدري بحرمة هذا الفعل ..

نص الجواب

رقم الفتوى

2836

25-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك ..

   واعلم حفظك الله أنه يحرم على الصائم جماع النساء أثناء صومه، سواء أنزل أو لم ينزل، وسواء كان صومه في رمضان أو في غيره، فإن جامع امرأته عامداً عالماً في نهار رمضان وجب عليه القضاء والكفارة، وهي على التخيير صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً، وذلك عن كل يوم جامع فيه.

 أما إن جامع زوجته جاهلاً حرمة الجماع للصائم فعليه القضاء فقط دون الكفارة.

قال العلامة عليش رحمه الله في منح الجليل: "فلا كفارة على متأوِّل تأويلاً قريباً وبلا جهل لحرمة فعله فلا كفارة على من أفطر جاهلاً حرمة إفطاره".اهـ.

  وأما الاستمتاع بالزوجة بما دون الجماع، فإذا علم عدم السلامة من الوقوع في الجماع أو خروج المني أو المذي فحرام؛ لأن المفضي إلى الحرام حرام، فإن علم أنها لا تفضي إلى الجماع أو خروج المني أو المذي فهي مكروهة، وأباح بعض العلماء ذلك لمن يملك نفسه ومنعوه ممن لا يملك نفسه، والنصيحة عدم فعل هذا خلال الصوم.

كما ننصحك بضرورة تحري الحكم الشرعي فيما لا تعلمه، وذلك يكون بسؤال العلماء الثقات من أهل الفضل والعلم، لا بسؤال العامة، قال الله تعالى في كتابه العزيز:" فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" "الأنبياء:7".

وروى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن محمد بن سيرين قال:"إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ".

كما نذكر أولئك الساخرين بوجوب احترام العلماء ومعرفة حقهم وفضلهم، ونحذرهم وكل المستخفين بالعلماء والمفتين، من التطاول عليهم أو الاستخفاف بهم، أو التقول عليهم مالم يقولوا به، ونذكرهم بقول الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله كما نقله الإمام النووي رحمه الله في التبيان حيث يقول : " اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " .اهـ والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجب عليك القضاء، ولا كفارة عليك لعدم علمك بحرمة جماع الصائم في نهار رمضان.

    وننصحك بضرورة تحري الحكم الشرعي فيما لا تعلمه بسؤال العلماء الثقات من أهل الفضل، ويجب احترام العلماء ويحرم الاستخفاف بهم. والله أعلم.