عنوان الفتوى: مشكلات أسرية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 الشجار بين أبي وأمي دائما لانهاية له مما يؤدي إلى أن نعيش في أجواء متوترة ومشحونة وهذا يحزني كثيرا وكثيرا ما أدعو الله أن أتزوج لأخرج من هذه الأجواء وأخاف أن يتغلب علي الشيطان وأدخل مواقع الزواج لأبحث عن زوج يخلصني مما أنا فيه؟؟ وما حكم هذه الخلافات إن كان السبب هو أبي ؟ وما حكم التسجيل بمواقع الزواج؟ أتمنى الإفادة.  

نص الجواب

رقم الفتوى

2816

10-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختنا الكريمة، نسأل الله تعالى لك طمأنينة القلب، وراحة النفس، وهدوء البال، ولقد أحسسنا بما تعانينه من شعور نفسي نتيجة الخلافات المستمرة بين أبيك وأمك، واعلمي يا أختاه أن كثيراً من البيوتات لا تخلو من مثل هذه المشكلات، ويبدو أن الله سبحانه وتعالى قد أمتعك بعقل نير، وصدر واسع، وننصحك بما يلي:

أولاً- أكثري من التضرع إلى الله تعالى، وبخاصة في صلاة الليل بأن يصلح الله بين أبيك وأمك، فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولعله بصدق الدعاء يصلح الله تعالى بينهما.  وإن دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب كما في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 271) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

ثانياً- حاولي أن تكوني حكيمة في حل الخلافات بين أبيك الفاضل وأمك الحنون، فتؤكدي لأبيك حب أمك له، واحترامها لشخصيته، وغير ذلك مما يعجب أباك، وكذلك افعلي مع أمك حتى ولو بشيء من المبالغة، ولو اضطررت إلى إخفاء أمور قد تثير الخلافات والبغضاء، ففي مسند أحمد - (ج 56 / ص 126) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ كَذِبُ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ لِتَرْضَى عَنْهُ أَوْ كَذِبٌ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ أَوْ كَذِبٌ فِي إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ"

ثالثاً- رغم أن الخلافات بين الآباء والأمهات قد تؤثر سلباً على نفسية الأبناء؛ إلا أن الأبناء ينبغي أن يتذكروا كم تحمل آباؤهم وأمهاتهم ما قد حصل بينهم من شجار وصراخ وخلافات وغير ذلك، وبالتالي يجب علينا أن نتحمل ذلك منهما في الكبر ولا نلقي باللوم عليهما مهما صدر منهما قال تعالى في سورة الإسراء "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"

رابعاً- لا تصلح مواقع النت باباً للزواج أو الخطبة لما فيها من أبواب التدليس وقد نشرنا ذلك على موقعنا في الفتوى رقم 646 وفقك الله تعالى

 

  • والخلاصة

    حاولي أن تكوني حكيمة في حل الخلافات بين أبيك الفاضل وأمك الحنون، وأكثري من التضرع إلى الله تعالى، وبخاصة في صلاة الليل بأن يصلح الله بين أبيك وأمك، فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولا تصلح مواقع النت باباً للزواج أو الخطبة لما فيها من أبواب التدليس.