عنوان الفتوى: الاقتصاد في صب الماء أثناء الطهارة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي حدود كمية الماء التي يصح بها الوضوء والغسل؟ وعند الوضوء بقدر المد فهل يكون ذلك مسحا وليس صبا للماء على الأعضاء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

27855

16-ديسمبر-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويبارك فيكم، وليس هنالك حد معين في الماء اللازم للطهارة فإن ذلك يختلف حسب الأشخاص والظروف، ويستحب تقليل الماء المستخدم في الطهارة من غير إلزام بحد معين، قال العلامة خليل رحمه الله في مختصره: (وقلة الماء بلا حد).

وليس معنى ذلك مسح الأعضاء أو ترك صب الماء، قال العلامة أبومحمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني في الرسالة: (وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه غلو وبدعة).

وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم مثالا على الاقتصاد في الماء عند الطهارة فكان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع أو ما يزيد عنه قليلا.

ففي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد".

وحجم المد هو حجم 510غ من الشعير وذلك يساوي تقريبا: 625 ملليلتر، وعلى ذلك فحجم 5 أمداد الغسل هو: 3125 ملليلتر (يزيد قليلا على 3 لترات).

وهذه الكميات تكفي مع صب الماء بطريقة مناسبة مع الحرص على ترشيده امتثالا للسنة، ولا مانع من الزيادة عليها حسب الظروف مع الحذر من الإسراف.

وقد حذر النبي صلى الله من الإسراف في الماء أثناء الطهارة حتى ولو كان الماء كثيرا، ففي سنن ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء سرف!! قال: نعم، وإن كنت على نهر".

وقد نقل العلامة الحطاب عن الإمام النووي الإجماع على أنه لا يجوز السرف في الطهارة ولو كان على ضفة النهر، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ليس هنالك حد معين في الماء اللازم للطهارة فإن ذلك يختلف حسب الأشخاص والظروف، وليس معنى ذلك مسح الأعضاء أو ترك صب الماء، وإنما يعني الحذر من الإسراف، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، والله تعالى أعلم.