عنوان الفتوى: طلاق الغضبان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قلت لزوجتي انت طالق.. وكنت في هذه اللحظة في أقصى درجات غضبي بعد أن سبتني وأهلي وأهانت رجولتي واتهمتني بعدم القدرة على طلاقها فضربتها لكنها زادت من حدتها ، وكأن شيطانا يسيطر عليها خاصة ، وأنها كانت جُنُباً من الليلة السابقة بينما كنتُ طاهرا، وانطلقت الكلمة فجأة من فمي على سبيل التهديد، ولم يكن ببالي قط أن أنفصل عنها وأدمر أسرتي وأولادي، كذلك لم أتذكر أي شيء مما حدث بعدها، لكني الآن أتذكر، علما بأننا في السنة السادسة من الزواج، وسبق لي أن قلت الكلمة من قبل مرتين، في نفس الظروف تقريبا، وقد أفتيت بأن الطلقتين لم تقعا لأنني جامعتها في نفس الليلة، فأفيدوني أعزكم الله تعالى.. لأنها أبدت ندما شديدا، كما أني لا أطيق لي ولا لأولادي أن ننفصل خاصة في بلد غربة بعيدا عن أهلها وأهلي، وقد علمت أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول أنه لا طلاق في إغلاق، وأن طلاق الغاضب لايقع؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2784

12-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الطلاق قضية خطيرة للغاية، والحكم فيه دون إحاطة بجوانبها وحيثياتها، قد يورط المفتي والمستفتي في جعل الحلال حراماً أو الحرام حلالاً، وعليه فإننا نتوقف عن البت في مسائل الطلاق، ونحيل الأخ السائل إلى أهل العلم والاختصاص كالمحكمة الشرعية للوقوف شخصياً على حيثيات الحالة: هل كان الطلاق  في حالة الإغلاق أم لا ً؟ وهل كان بنية الثلاث أم لا ؟ هذه الأمور وغيرها تحتاج إلى شرح شخصي ، وكذلك للوقوف عن حكم الطلاق السابق الذي صدر منك ، وعن حكم جميع ما صدر منك من ألفاظ الطلاق.

وننصحك أن تبتعد عن تهديد العلاقة الزوجية بألفاظ الطلاق لشؤون خلافية تحدث يومياً، وقديما قالوا: الطلاق يمين الفساق.

وهو لم يشرع لساعة غضب أو خصام تطيح بمستقبل أسرة تسأل عنها أمام الله، ولم يشرع للإنتقام  من الزوجة بسبب سوء خلقها، ولم يشرع أيضاً لتثبت رجولتك أمامها ، وإنما شرع الطلاق لاستخدامه عند استحالة التعايش الأسري بين الزوجين.

ولتعلم أخي الكريم أنك تتعامل مع أم اولادك ، وربة أسرتك ، والخلاف أمر طبيعي بين الزوجين ، والصبر على الزوجة مطلوب في كل حال ، ولو كانت الطلاق مشروعا عند كل مشكلة تحدث في البيت لما رأيت امرأة في بيتها ، لكن علاج المرأة  له أساليب كثيرة ليس هذا منه ، و نرجو منك المبادرة إلى معرفة الحكم الشرعي في اللفظ الذي ذكرته هل يعتبر طلاقا واقعا ام غير واقع  بخصوص الحالة التي وصلت إليها.

وألفاظ الطلاق التي صدرت من قائلها مسؤول عنها أمام الله تعالى ، وأيضا لطالما أن المطلق يروي قصته بنفسه فهذا دليل منه أنه لم يصل لحد الأغلاق الذي ذكرت، لكن الحكم النهائي لحالتك يحتاج إلى عرض أمام المتخصصين من المحكمة الشرعية ، والله أعلم.

  • والخلاصة

     لا بد من مراجعة المحكمة الشرعية أو مشافهة المتخصصين من أهل العلم للبت فيما سألت عنه ، والمشاكل الزوجية يمكن حلها بأساليب كثيرة، والطلاق آخرها على الإطلاق وأعاذنا الله  وإياك من الاغلاق. والله أعلم.