عنوان الفتوى: حكم أخذ الجنب أو النفساء من شعره أو أظافره قبل الغسل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا کان الشخص جنب هل يستطيع أن يحلق شعره ويقص أظافره في حالة الجنابة؟ أم يجب عليه أن يغتسل أولاً وبعد يحلق ويقص؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2777

09-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم حفظك الله أنه يجوز للجنب ـ وكذا النفساء ـ أن  يحلق شعره ويقص أظافره قبل الغسل من الجنابة، وليس في ذلك بأس، إذ الأصل أن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً، وقد روى الشيخان في صحيحيهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ :(أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟) قَالَ : كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ . فَقَالَ : (سُبْحَانَ اللَّهِ ! إِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ ).

قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم :" قوله ( إِنَّ الْمُسْلِم لَا يَنْجُس ) هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي طَهَارَة الْمُسْلِم حَيًّا وَمَيِّتًا فَأَمَّا الْحَيّ فَطَاهِر بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ... وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عَبَّاس تَعْلِيقًا : الْمُسْلِم لَا يَنْجُس حَيًّا وَلَا مَيِّتًا ...فَإِذَا ثَبَتَتْ طَهَارَة الْآدَمِيّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ، فَعِرْقه وَلُعَابه وَدَمْعه طَاهِرَات سَوَاء كَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاء ، وَهَذَا كُلّه بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ".اهـ

وأخرج البخاري تعليقاً عن عطاء ، ووصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، قال :" يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ ".

 وأورد البيهقي في معرفة السنن والآثار أنه صلى الله عليه وسلم قال للذي أسلم :(ألق عنك شعر الكفر واختتن ). فأمره بذلك ولم يأمره بتأخير الإختتان وإزالة الشعر حتى يغتسل فإطلاق كلامه يقتضى جواز الأمرين، وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط فى غسلها مع أن الامتشاط يذهب ببعض الشعر فدل ذلك على الجواز.

ويجوز عند الحنابلة بغير كراهة للجنب أو الحائض والنفساء أن يأخذ شيئاً من شعره أوأظفاره قبل الغسل

قال الإمام الرحيباني الحنبلي في مطالب أولى النهى  عند الحديث عما يجوز لمن وجب عليه الغسل من جنابة أو غيرها :"وَ لَهُ إزَالَةُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ بِلَا كَرَاهَةٍ".اهـ

وخالف في ذلك الإمام الغزالي من الشافعية رحمه الله ، فقد نقل الإمام الخطيب الشربيني الشافعي عنه أنه لا ينبغي أخذ الجنب شيئاً من شعره أو أظافره قبل الغسل، كما في مغني المحتاج، حيث قال :" فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلِّمَ أَوْ يَحْلِقَ أَوْ يَسْتَحِدَّ أَوْ يُخْرِجَ دَمًا أَوْ يُبِينَ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا وَهُوَ جُنُبٌ، إذْ يُرَدُّ إلَيْهِ سَائِرُ أَجْزَائِهِ فِي الْآخِرَةِ فَيَعُودُ جُنُبًا، وَيُقَالُ : إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ تُطَالِبُ بِجَنَابَتِهَا" .اهـ، والله تعالى أعلم.

 

  • والخلاصة

    يجوز للجنب ـ وكذا النفساء ـ أن  يحلق شعره أويقص أظافره قبل الغسل من الجنابة، والله أعلم.