عنوان الفتوى: عورة المرأة أمام زوج أختها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أخوان متزوجان من أختين، ويعيشون مع بعضهم في بيت مشترك، فإذا انكشف ذراع إحداهما أو جزء من شعرها أمام زوج الأخرى، فهل هذا جائز أم لا ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2773

25-ديسمبر-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

  واعلم حفظك الله أن أمر التحفظ في إظهار العورات مهم جداً، بل هو جِدُّ خطير، لما يترتب على تكشف العورات من مفاسد، وما يفضي إليه من شرور، خاصة فيمن يَسمح له أهل البيت بدخوله أو يعتادون دخوله فيطلع على العورات بغير حق شرعي، ولذا حذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول أقارب الزوج على الزوجة، وتكشف عورتها أمامهم لما يؤدي إليه من مضارٍّ ومفاسد.

  فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ : (الْحَمْوُ الْمَوْتُ).

 قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم: ( قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : الْحَمو: أَخُو الزَّوْج ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِب الزَّوْج : اِبْن الْعَمّ وَنَحْوه. اِتَّفَقَ أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْأَحْمَاء أَقَارِب زَوْج الْمَرْأَة كَأَبِيهِ، وَأَخِيهِ، وَابْن أَخِيهِ، وَابْن عَمّه، وَنَحْوهمْ. وَالْأُخْتَانِ أَقَارِب زَوْجَة الرَّجُل. وَالْأَصْهَار يَقَع عَلَى النَّوْعَيْنِ .

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْحَمو الْمَوْت ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره، وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ، وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ.

وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا، وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ، وَابْن الْأَخ، وَالْعَمّ، وَابْنه، وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ، وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ، فَهَذَا هُوَ الْمَوْت، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ) .اهـ 

   وعورة المرأة المسلمة مع الذكور المسلمين الأجانب جميع جسدها إلا وجهها وكفيها، وأما عورتها مع المَحْرَم فجميع جسدها إلا الوجه والأطراف فيجب عليها سترها منهما فيريان منها الوجه والأطراف وترى منهما ما تراه من محرمها، وزوج الأخت ليس بمحرم للمرأة، بل هو أجنبي عنها، وعورتها منه، كعورة الأجنبي منها، وأما كونها من المحرمات عليه، فهو تحريم على التأقيت لا على التأبيد، حيث لا يمكن الجمع بين الأختين. 

 قال العلامة الخرشي المالكي كما في شرحه على مختصر خليل : ( الْمَعْنَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ جَمِيعُ بَدَنِهَا حَتَّى دَلَالِيّهَا وَقُصَّتُهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا فَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهُمَا بِلَا لَذَّةٍ وَلَا خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ شَابَّةً، وَقَالَ مَالِكٌ: تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَمَعَ غُلَامِهَا وَقَدْ تَأْكُلُ مَعَ زَوْجِهَا وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ. وقال ابْنُ الْقَطَّانِ : فِيهِ إبَاحَةُ إبْدَاءِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَكْلُ إلَّا هَكَذَا ا هـ ... وعَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْمَحْرَمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ جَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْمَنْحَرِ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَعْرِ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَانِ وَالذِّرَاعَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرَى ثَدْيَهَا وَصَدْرَهَا وَسَاقَهَا ) .اهـ وفي حاشية الدسوقي علي الشرح الكبير :ومنحرة مع رجل محرم ولو بصهر اورضاع<غير الوجه والاطراف>فلايجوز نظرصدرولاظهرولاثدي ولاساق وان لم يلتذ.

 وعليه فيا أخي الكريم، لا يجوز لإحدى المرأتين أن تكشف عن ذراعها أو عن جزء من شعرها أو شيء من جسدها غير الوجه والكفين أمام زوج أختها، فزوج الأخت ليس بمحرم، بل هو أجنبي ويرى من أخت امرأته ما يرى الأجنبي من الوجه والكفين، من غير لذة، أو خوف فتنة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز للمرأة أن تكشف عن ذراعها أو عن جزء من شعرها أو شيء من جسدها غير الوجه والكفين أمام زوج أختها، فزوج الأخت ليس بمحرم، بل هو أجنبي ويرى من أخت امرأته ما يرى الأجنبي من الوجه والكفين، من غير لذة، أو خوف فتنة، والله أعلم