عنوان الفتوى: مال الشخص الذي يعمل في مطعم يقدم الخنزير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة مسلمة وأريد الزواج بشخص يعمل في مطعم في السويد، ومن بين الأطعمة التي يقدمها لحم الخنزير فهل هذا يجعل نقوده حراماً؟ وهل عندما يمتنع عن بيع لحم الخنزير المال السابق الذي جناه ويستعمله في تجارة نظيفة يعد حراماً؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2765

09-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي أختنا الفاضلة أن الكفاءة بين الزوجين تعني تساويهما أو تقاربهما في عدة أمور أساسية: عقدية واجتماعية ومالية، وبعبارة أخرى: الدين والنسب واليسار.

وقد اتفق الإمامان: مالك والشافعي على اعتبار الدين في الكفاءة، فلا يكون الفاسق كفءً للعفيفة، ولا العكس، يقول ابن رشد في بداية المجتهد - وهو مالكي -: ( لم يختلف المذهب - يعني المالكي - أن البكر إذا زوجها أبوها من شارب الخمر، وبالجملة من فاسق أن لها أن تمنع نفسها من النكاح، وينظر الحاكم بعد ذلك، فيفرق بينهما، وكذلك إن زوجها ممن ماله حرام، أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق)، ويقول الإمام النووي في روضة الطالبين - وهو شافعي -: (والفاسق ليس بكفء للعفيفة) لكن الزواج صحيح إذا رضيت به الزوجة.

ولتعلمي أختي الكريمة أنه يحرم على المسلم بيع الخمر والخنزير للمسلم وغير المسلم، وإن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه. كما يحرم العمل والتكسب بالمساعدة على تناول المحرمات من الخمور ولحوم الخنزير، والأجرة على ذلك محرمة.   

 كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته، أنه قال:( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ). 

وفي تقديم الوجبات المشتملة على لحم الخنزير إعانة ظاهرة على بيع الخنزير، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله :{ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ( المائدة/ 2 ). وروى الطبراني عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل جسم نبت من الحرام فالنار أولى به".

فينبغي على من يفعل ذلك أن يتوب إلى الله عز وجل، ويترك المعاونة على المحرمات.

 وما حصل عليه الإنسان من الأجرة مقابل هذا العمل المحرم يعتبر مالاً خبيثاً لا يجوز تملكه، لأن أجرة الحرام حرام، ومن ابتلي بشيء من ذلك يجب عليه التخلص منه، بصرفه في وجوه الخير أو في مصلحة من مصالح المسلمين العامة أو التصدق به على فقير أو مسكين، ونحو ذلك.

قال في منح الجليل:" والحرام إجارة نفسه فيما لا يحل من عمل خمر ورعي خنزير، فهذه تفسخ قبل العمل، فإن فاتت يتصدق بالأجرة ".

وهذا الشخص الذي يباشر تقديم المحرمات مما لا يحسن قبوله زوجاً.

وأما إذا كان عمل الشخص قاصراً على الأعمال المباحة في هذا المطعم الذي يباع فيه الخمر أو الخنزير، كأن يعهد إليه توصيل أو تقديم الطعام الحلال فقط فهنا نقول: الأولى بالمسلم أن يبتعد عن الشبهات، وأن يبحث لنفسه عن عمل بعيد عن الحرام، لأنه قل ما يسلم، وسيجعل نفسه في وضع حرج ، وينبغي أن يعلم أن ما حصل عليه الشخص من الأجرة في مثل هذا العمل الذي لم تتم فيه مباشرة الحرام فهو مباح له.

وأما إذا كان العمل مختلطاً بين تقديم الأطعمة والأشربة المباحة والأطعمة والأشربة المحرمة، فما يأخذه من راتب منه هو من المال الذي فيه شبهة الحرام، لأنه ممن يساعدون صاحبه على ذلك، ومن أعان على شر كان كفاعله، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام". أخرجه البخاري ومسلم. أما تقديمه الخنزير أو الخمر للزبائن فمحرم شرعاً كما تقدم.

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أنه مما يجب مراعاته عند اختيار الزوج أن يكون مرضي الخلق والدين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ". رواه الترمذي، والله أعلى وأعلم.

 

  • والخلاصة

    إذا كان يباشر تقديم المحرمات من خمر ولحم خنزير بنفسه، فهذا حرام ولا يجوز، والكسب الناتج منه خبيث يجب التخلص منه والتصدق به، ولا يجوز الانتفاع به، وإذا كان يقدم الطعام الحلال فقط، فعمله مكروه، وكسبه في هذه الحالة حلال في الجملة إلا أن البعد عن الشبهات أفضل، ويراعى في الزوج الدين والخلق والرزق الحلال، والله أعلى وأعلم.