عنوان الفتوى: التحصن والدفع بالتي هي أحسن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

غالبا ما أرى في تعاملي مع الناس من يحسدني أو من يكرهني و يشمت بي، ... فما نصيحتكم في مثل هذا الموقف؟ وما هي الطريقة المثلى للرد عليهم؟ جزاكم الله ألف خير عني و عن جموع المسلمين.

نص الجواب

رقم الفتوى

27433

23-نوفمبر-2012

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويبارك فيكم، وفي مواجهة ما ذكرت من المهم أن تحذر من التأثر بتصرفات الآخرين، والذي عليك هو أن تحصن نفسك يوميا بأذكار الصبح والمساء فإذا فعلت ذلك وتوكلت على الله حفظك من العين والحسد وغير ذلك.

ففي سنن ابن ماجه من حديث أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، فيضره شيء".

وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة في تحريم الحدسد والكراهية وغير ذلك من أمراض القلوب وإذا استطعت نصح من رأيت منه شيئا من ذلك فلتكن نصيحتك بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن لم تستطع ذلك فادفع إساءته بالتي هي أحسن واصبر على أن يكون العفو والمسامحة من ثوابت تعاملك مع غيرك فإن ذلك محمود العاقبة في الدنيا والآخرة.

ولك عبرة وذكرى في قول الله تعالى: {ولا تستوي الحسنةُ ولا السيئةُ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميمٌ*وما يُلقَّاها إلا الذين صبروا وما يُلقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيمٌ} [فصلت:34-35].

قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (قوله تعالى: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة...} أمر بالصفح ومكارم الأخلاق...). قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوّهم).

وإذا توكلت على الله وحصنت نفسك بالأذكار والدعاء والصدقة واستقمت على أمرالله وأحببت للآخرين ما تحبه لنفسك ودفعت بالتي هي أحسن فتأكد أن كل ما ذكرت لن يضرك منه شيء بل ستكون عامل خير وإصلاح حيث ما كنت، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    حصن نفسك بالأذكار وتوكل على الله وانصح من تستطيع نصحه وادفع بالتي هي أحسن ولتحب للآخرين ما تحبه لنفسك وإذا صبرت على هذا المنهج  لن يضرك شيء مما ذكرت بل ستكون عامل خير وإصلاح حيث ما كنت، والله تعالى أعلم.