عنوان الفتوى: حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكيفيتها ومرادها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يكفي عند ذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أمامنا أن نقول (عليه الصلاة والسلام) أم أنه ينبغي علينا الصلاة على سيدنا محمد صلاة كاملة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

2729

12-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنشكرك أخي السائل على سؤالك واهتمامك بأمر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز:( إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أيُّها الذينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسليمًا ) سورة الأحزاب 56 يقول العلماء:الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الله رحمة مقرونة بالتعظيم،ومن الملائكة استغفار، ومن المؤمنين الدعاء له.

فالمطلوب منا أن ندعوَ الله أن يَزيد من تعظيمه وإكرامه لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ قال العلامة ابن حجر في الفتاوى الحديثية:( وفي فتح الباري قال أبو العالية: معنى صلاة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ثناؤه عليه عند الملائكة ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء وهذا أولى الأقوال فيكون معنى سلام الله تعالى عليه ثناؤه عليه وتعظيمه، ومعنى صلاة الملائكة وغيرهم طلب ذلك له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا أصل الصلاة انتهى
 وهوصريح في أن صلاتنا عليه طلب الزيادة له من الله تعالى وأن ذلك لا محذور فيه وكيف لا وقد طلب صلى الله عليه وسلم الزيادة في دعائه إذ في بعض حديث مسلم في دعائه " واجعل الحياة لي زيادة في كل خير " وقد أمره الله تعالى بطلب الزيادة في العلم بقوله {وقل رب زدني علما}  سورة طه114.

 فدل ذلك على جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالزيادة في شرفه بل على ندب ذلك واستحساته فهو الحق فاعتمده ولا تغترَّ بخلافه). وإذا كانت النصوص قد أكّدت أن الله سبحانه أعطى لنبيِّه ـ صلّى الله عليه وسلم ـ من المكرُمات ما لا يُمكن حصره إلا أنَّ طلبَنا هذا من الله تعالى لنبيِّه يُعَدُّ تعبيرًا عن مدى حُبِّنا له، وحبنا للرسول صلى الله عليه وسلم علامة من علامات صدق الإيمان، فقد ورد في الحديث " لا يؤمِنُ أحدُكم حتى أكون أحَبَّ إليه من والدِه وولدِه ومن النّاسِ أجمعينَ " كما جاءت روايات أخرى في هذا المعنى .

قال ابن عبد السلام : ليست صلاتُنا على النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ شفاعة له، فإن مثلَنا لا يَشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بمكافأة مَن أحسن إلينا، فإنْ عجزنا عنها كافأْناه بالدعاء، فأرشدنا الله، لمّا علم عجزنا عن مكافأة نبيِّنا، إلى الصّلاة عليه. ومعنى كوننا ندعو له نطلب الزيادة له ، وطلب الزيادة لا محظور فيها بل هي زيادة شرف على شرف والكامل لا تنقصه الزيادة؛ فقد ذكر ذلك ابن حجر الهيتمي رحمه الله في بيان ذلك في الفتاوي الحديثية أيضاً:( قلت:اعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المخلوقات وأكملهم فهو في كمال وزيادة أبداً يترقى من كمال إلى كمال إلى ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى فلا محال في تزايد كماله وترقيه بالنسبة إلى نفسه بعد كونه أكمل المخلوقات، ونحن نطالب له الزيادة في الكمال إلى تلك الدرجة التي لا يعلم كنهها إلا الله تعالى، وفائدة طلبنا له ذلك مع أنه حاصل لا محالة بوعد الله تعالى أمور ؛ و منها: إظهار شرفه صلى الله عليه وسلم وكمال منزلته وعظم قدره ورفع ذكره وتوقيره، ومنها: مجازته صلى الله عليه وسلم على إحسانه إلينا.ومنها: حصول الثواب لنا).وقال أيضاً: ( وليست هذه المسألة من مخترعات المتأخرين بل أشار إليها أكابر المتقدمين كالإمام الحليمي وصاحبه البيهقي، وناهيك بهما إمامة وجلالة وتبعهما إمام المتأخرين محرر المذهب أبو زكريا النووي رحمه الله تعالى في روضته ومنهاجه فقال فيهما صلى الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه وناهيك بهذين الكتابين ). وقال أيضاً .... وقد صرح الإمامان الجليلان الحليمي والبيهقي... وعبارة الأول في شعب الإيمان:فإذا قلنا اللهم صل على محمد فإنما نريد اللهم عظم محمداً بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وإجزال أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المقربين بالشهود....

وقال:وهذه الأمور وإن كان الله تعالى أوجبها للنبي صلى الله عليه وسلم وأن كل شيء منها درجات ومراتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته فاستجيب دعاؤه فيه أن يزاد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه رتبة ودرجة ... فتأمل قوله تجده مصرحا بأن مقامه صلى الله عليه وسلم يقبل الزيادة في الثواب وغيره من سائر المراتب والدرجاته ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان أكمل الخلق وأفضلهم لكن لا تحصى  غايات كماله العلية بل هو دائم الترقي في تلك الغايات وكماله صلى الله عليه وسلم مع جلالته لا يمنع احتياجه إلى زيادة مزيد وترق واستمداد من فضله تعالى وجوده وكرمه). قال ابن عبد البر في الاستذكار في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (وأجمع العلماء على أن الصلاة على النبي فرض على كل مؤمن لقوله عز وجل :يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) الأحزاب56. ثم اختلفوا في كيفية ذلك وموضعه فذهب مالك وأصحابه وأبوحنيفة رحمهم الله تعالى إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم  فرض في الجملة بعقد الإيمان ولا يتعين في الصلاة ولا في وقت من الأوقات). واعلم أخي السائل أن هذه الصلاة تؤدَّى بأيّة صيغة كانت فلو قال: (عليه الصلاة والسلام) فإنها تجزيء؛ ولو قال: (صلى الله عليه وسلم) كفاه ذلك، لكن أفضلها ـ كما قال كثير من العلماء هي الصلاة الإبراهيميّة التي تُقال بعد التشهد الأخير في الصلاة، وأيضا لما فيهما من زيادة الصلاة على آله رضي الله عنهم ونفعنا بهم، لأن الأحاديث الصحيحة وردت في أنها هي التي علَّمها النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لأصحابه عندما سألوه عقِب نزول الآية المذكورة. واعلم يا أخي السائل أن فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم  كبير وكثير، وأعظمها أن الله تعالى يصلي عليك وملائكته، ومن فوائد صلاته عليك أن الله تعالى ينقلك من الظلمات الى النور، أو من ظلمة المعصية الى نور الطاعة ومن ظلمة الغفلة الى نور اليقظة أو بمضاعفة الأجر والثواب. وأريد أن أزيد السائل بفوائد منها أن الأحاديث المرغبة فيها كثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم " من صلّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا " رواه مسلم ، وقوله " ما من أحد يُسلِّم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ رُوحي حتى أردّ عليه السلام " رواه أبو داود ، وقوله " أولى الناس بي يوم القيامة أكثرُهم عليَّ صلاة " رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وقوله " البخيل مَن ذُكِرْتُ عنده ولم يُصَلِّ عليَّ " رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . هذا وقد قال النووي رحمه الله في كتاب الأذكار: (إذا صلّى أحد على النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فليجمع بين الصلاة والتسليم، ولا يقتصر على أحدهما، فلا يقل: صلّى الله عليه فقط ولا عليه السّلام فقط. ويُسَنُّ عند الدعاء أن يبدأ بالحمد لله أو بتمجيده والثناء عليه ثم يصلِّي على النبي ثم يدعو ثم يختم بالصلاة عليه، والآثار في ذلك كثيرة). والله أعلم بالصواب.

  • والخلاصة

      الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تجب في العمر مرة وهي من جملة الأذكار العشرة التي تجب في العمر مرة وأقل مايجزئ فيها اللهم صل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  وقولك عليه الصلاة والسلام مجزئٌ أيضا لكن الأكمل ما كانت الصلاة جامعة عليه وعلى آله و الصلاة تؤدَّى بأيّة صيغة كانت فلو قال:(عليه الصلاة والسلام) فإنها تجزئ ولو قال:(صلى الله عليه ووآله وسلم) كفاه ذلك.